كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٤١ - شرح كتاب «أثولوچيا» لمنسوب إلى أرسطاطاليس

إلا أنه إنما ذكر الأجرام السماوية لأنها هى التي تلحق بتلك الصورة فيما يحصلها من تأثير القشور المادية. و أما المبادى الغير الجسمانية فإنما تفيض منها الصور على قياس ما هى فيها، لكن إذا اتصلت بالمثل‌ [١] السماوى خالطت قرائن لم يكن منها بد، و قد تتأدى‌ [٢] إليها الأفعال و الانفعالات المتصلة بين الأمور السماوية و الأرضية حين صار لكل شى‌ء منها نصيب بحسبه.

[١] قال: هى مفارقة للبدن عند انتقاضه و تحلله، أى النفس الإنسانية [٣] التي هى الأصل و لها هذه (القوى) [٤]؛ فإن الصحيح أن للإنسان و لكل حيوان نفسا واحدة، و لها قوى عدة، و أنها أصل‌ [٥] لانبعاث القوى. و أما أن القوى تبقى معها، فهو بحث آخر.

[٢] أى أن النفس النقية الطاهرة التي لم تتدنس و لم تتسخ بأوساخ البدن فإنها إذا فارقت البدن رجعت إلى عالمها بأهون سعى. أقول: إن النفس لصقت بالبدن ليكون لها الزينة [٦] التي تختص بالأمور العقلية، و هو الزينة [٧] العقلية، و ليكون لها إمكان اتصال بالجواهر [٨] العالية التي لها اللذة الحقيقية و الجمال‌ [٩] الحقيقى و البهاء الحقيقى، فسبيل النفس أن تجعل البدن و الآلات البدنية مكاسب يكتسب بها الكمال الخاص بها فقط [١٠]. و من المعلوم أن اشتغال‌ [١١] النفس بالجانب الأدنى يصده عن الجانب الأعلى، كما أن إقباله على الجانب الأعلى يصده عن الجانب الأسفل؛ فإن النفس ليست مخالطة [١٢] للبدن حتى يكون البدن بالمخالطة يصدها [١٣] عن الكمال العلوى إذا [١٤] لم يقع استعمالها على الوجه الذي ينبغى، بل بهيئة تعرض للنفس من‌


[١] : فإن الأنفس كلها حية، انبعثت من بدء واحد؛ إلا أن لكل واحد منها حياة تليق به و تلائمه، و كلها جواهر ليست بأجرام و لا تقبل التجزئة. فأما نفس الإنسان فإنها ذات أجزاء ثلاثة: نباتية و حيوانية و نطقية، و هى مفارقة البدن عند انتقاضه و تحليله» (ص ٦ س ١٤ الخ).

[٢] : «غير أن النفس النقية الطاهرة التي لم تتدنّس و لم تتسخ بأوساخ البدن، إذا فارقت الحسّ، فإنها سترجع إلى تلك الجواهر سريعا و لم تلبث» (ص ٦ س ١٧- س ١٩).


[١] فى م: التمهيد؛ و التصحيح عن ت‌

[٢] قد تأدى‌

[٣] انتقاصه و تحلله الإنسانية

[٤] الزيادة عن ت‌

[٥] فى م: أصل القوى لانبعاث القوى‌

[٦] يصح أن تكون «الرتبة» فى ت‌

[٧] يصح أن تكون «الرتبة» فى ت‌

[٨] الجواهر

[٩] الكمال‌

[١٠] يكتسب بها المحاسن بها فقط

[١١] و من المعلوم اشتغال بالجانب ...

[١٢] بمخالطة

[١٣] بضدها

[١٤] أو