كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٤٠ - شرح كتاب «أثولوچيا» لمنسوب إلى أرسطاطاليس
شوق إلى العالم الحسى. فبما [١] صارت له هذه الصورة- و بها تتصل بالعالم الحسى- تكون نفسا؛ و أنها إنما هى نفس لأنها كمال نفس طبيعى آلى.
[١] أى أن النفس قد يكون ما تستكمل به مما [٢] تتشوّق إليه أمرا كليا، و قد يكون أمرا جزئيا. فإن كان أمرا كليا صيّر [٣] صورته الكلية بالفعل و تصرّف فيه تصرفا كليا من غير أن يفارق عالمها العقلى الكلى، أى أن هذا العقل للنفس و إن كانت [٤] فى البدن بوجه ما يصح بذاتها و من حيث تتصل بالعقول الفعالة، غير مفارق لها، أى بالإقبال نحو غيرها. و إن [١٤٧ ا] كان ذلك الشوق إلى الأشياء الجزئية التي هى صور فى مواد [٥] محاكية للصور الكلية زيّنتها النفس و زادتها نقاء و حسنا، و سائر ذلك [٦]. أى أن النفس يزيدها حسنا بما يجردها التجريدات المذكورة فى كتب «النفس» و «الحس و المحسوس».
و أفضل ذلك التجريد العقلى الذي يقشر [٧] عنها اللواحق المادية و الأشياء التي هى فيها كالغطاء، لأنها تظن أنها من [٨] جواهر تلك الصورة [٩] و لا تكون؛ مثل أحوال محسوسة تظن أنها من حقيقة الأشياء فيها [١٠]، و لا تكون كذلك، بل النفس الناطقة تنزهها عن تلك [١١] القشور و تجردها [١٢] عن اللواحق [١٣] الغريبة و تتصرف فيها تصرفا أفضل من تصرف العلل القريبة [١٤] التي هى [١٥] بحسب ما ذكرها هنا للأجرام السماوية. و ذلك أن العلل القريبة [١٦] ألصقت الصور بمواد و لواحق للمواد، لكنه [١٧] يجب أن تعلم [١٨] أن نصيب الأجرام السماوية الإعداد و التهيئة و التدريج؛ و كما أن [١٩] الصور النوعية فائضة من المبادي الغير الجسمانية،
[١] : «غير أن النفس ربما اشتاقت شوقا كليا و ربما اشتاقت شوقا جزئيا. فإذا اشتاقت شوقا كليا صوّرت الصور الكلية فعلا، و دبرتها تدبيرا عقليا كليا من غير أن تفارق عالمها الكلى. و إذا اشتاقت إلى الأشياء الجزئية التي هى صور تصورها الكلية، زينتها و زادتها تقاويا و حسنا و أسلمت ما عرض فيها من خطأ، و دبرتها تدبيرا أعلى و أرفع من تدبير علتها القريبة التي هى الأجرام السمائية» (ص ٥ س ١٣ الخ).
[١] فيما قد يكون نفسا
[٢] بما
[٣] صورت
[٤] كان
[٥] مواد: ناقصة
[٦] و صار ذلك إلى أن
[٧] يغير
[٨] فى
[٩] الصور
[١٠] فيه لا تكون ...
[١١] ذلك
[١٢] تجريدها
[١٣] اللون (و فى هامشها: الكون)
[١٤] الغريبة
[١٦] الغريبة
[١٥] تكون
[١٧] و لكنه
[١٨] تعمل
[١٩] فى م: و كمال الصور ... التصحيح عن ت