كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٣٩ - شرح كتاب «أثولوچيا» لمنسوب إلى أرسطاطاليس
صرفا أى مجردا عن المادة و علائقها من كل وجه. فإذا استفاد العقل شوقا كان طلبه لما يشتاق إليه فى قبيل [١] غير قبيل العقل. فإن قبيل العقل قبيل جلى ساطع مبذول إنما يحصل فيضه للشىء بسبب أنه لا شك و لا [٢] نقص فى جوهره، فإن كان يمكنه أن يعدم [٣] ذلك النقص و كان له أن يشتاق إلى مفارقته [٤]، لزم ضرورة أن يطلب ذلك من حيز التغير، لا من حيز الثبات [٥] فإن حيز الثبات لم يبخل عليه بإزالة النقص قصدا، بل لقصور فيه، و احتياج منه إلى صقال يحصل له فى جناب آخر.
[١] قوله: «يرها [٦] فى العقل»، تحريف: فإن النفس لو كانت رأت العالم العقلى لكانت [٧] استكملت، لأن رؤية الشىء [٨] هو قبول صورته؛ و لكن مغزاه إلى رؤية الأشياء التي فى العقل، أى [٩] يشتاق إلى أن يراها فى العقل. و بالجملة، فإن الثوق [١٠] يكون جملة غير مفصّلة، كمن يشتاق إلى الجماع و لم يعرفه و لا جرب لذّته، و كالحيوانات الغير الناطقة فى ذلك فإنها [١١] تشتاق إلى جملة لا تنفصل إلا عند النيل.
[٢] أى احتاج إلى أن يصير ما فيه بالقوة من الاستكمال بالصور العقلية موجودا بالفعل.
[٣] يجب أن يقال: و يشتد شوقه إلى العالم الحسى، لما بينا [١٢] من أنه العالم الذي فيه يطلب التجرد [١٣].
[٤] أى (أن) [١٤] النفس شىء عقلى مجرد الذات عن المادة، قد صارت له صورة
[١] : «و لا يبقى فى موضعه الأول لأنه يشتاق إلى الفعل كثيرا و إلى زين الأشياء التي رآها فى العقل» (ص ٥ س ٧ الخ).
[٢] : «كذلك العقل إذا تصوّر بصورة الشوق المشتاق إليه (احتاج) إلى أن يخرج إلى الفعل بما فيه من الصورة» (ص ٥ س ٩ الخ).
[٣] : «و يحرص على ذلك حرصا شديدا و يتمخض فيخرجها إلى الفعل لشوقه إلى العالم الحسى» (ص ٥ س ١٠- ١١).
[٤] : «فالنفس إذا إنما هى عقل تصوّر بصور الشوق» (ص ٥ س ١٢- س ١٣).
[١] قبل- كذلك فى بقية ما ورد فيه هذا اللفظ فى هذين السطرين
[٢] لا يقبل و لسبب نقص ...
[٣] يتقدم
[٤] مقارنته
[٥] أن يطلب ذلك من حيز الثبات فإن حيز الثبات ...
[٦] و أما فى ...
[٧] كانت
[٨] للشىء
[٩] أى أنه يراها
[١٠] التشوق
[١١] ذلك لأنها تشتاق ...
[١٢] من: ناقصة
[١٣] التجدد
[١٤] الزيادة عن ت