كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٣٧ - شرح كتاب «أثولوچيا» لمنسوب إلى أرسطاطاليس

تفسير كتاب «أثولوجيا» من الانصاف عن الشيخ الرئيس أبى على ابن سينا بسم اللّه الرحمن الرحيم بالعزيز الحكيم أثق و عليه أتوكل الحمد للّه رب العالمين و صلواته على نبيه محمد و آله أجمعين و هو حسبنا و نعم الوكيل.

(ا) ليس يعنى أن نفس الإنسان‌ [١] كانت موجودة قبل البدن مدة لا تنزع‌ [٢] إلى بدن و لا تلابسه، ثم صارت إليه؛ فإن هذا أمر [٣] قد بان استحالته فى الكتب؛ و إن كانت النفس مع ذلك لا تموت؛ و لكن معناه أن النفس لمّا وجب‌ [٤] لها أن لا تكون مجردة عن البدن تجرّد الأمور [٥] العقلية المذكورة فيما بعد الطبيعة، بل وجد له فى الطبع علاقة و ميل مع البدن فى أول الأمر.

[١] يريد أن يبين أن جوهر النفس الإنسانية ليس جوهرا ينال الكمال فى أول وجوده حتى يكون بحيث يمكن أن يوجد الوجود الأكمل فى أول ما يعرض‌ [٦] له فى الوجود كحال الجواهر [٧] العقلية الأول، بل هى جوهر يستكمل بما يحصل لها بضرب من الكسب و الطلب، و أنه يلزمه شوق غريزى إلى طلب ذلك الكمال و إن كان قد يشتغل‌ [٨] عنه. و قبل ذلك عرّف حال الجواهر العقلية فقال: إن كل جوهر عقلى أى مفارق للمادة فقط- أى ليس له وجود و لا كمال وجود، إلا أن يكون عقليا بريئا عن المادة براءة مطلقة- موجود له‌ [٩] بالفعل أنه يعقل ذاته و ما يلزم معقول ذاته من مباديه‌ [١٠] و تواليه، عقلا بالفعل. و إنما كان عاقلا لذاته‌ [١١] لأن ذاته مجرّدة عن المادة، معقولة لما يكون لها و يجوز اقترانه بها. فكيف‌


[١] : شرح الفقرة: «كيف فارقت (أى النفس) العالم العقلىّ و انحدرت إلى هذا العالم الحسى الجسمانى فصارت فى هذا البدن الغليظ السائل الواقع تحت الكون و الفساد. فنقول: إن هى جوهر عقلى فقط ذو حياة عقلية لا تقبل شيئا من الآثار، فذلك الجوهر ساكن فى العالم العقلى ثابت فيه دائم لا يزول عنه» ( «أثولوچيا أرسطاطاليس» نشرة ديتريصى، ص ٤ س ١٤- ص ٥ س ٣) قراءات نسخة التيمورية (رمزها: ت)


[١] النفس الإنسانية

[٢] نزع‌

[٣] ناقصة

[٤] لم يوجد

[٥] الصور

[٦] مضرة الأول فى ت‌

[٧] الجوهر

[٨] يشغل‌

[٩] موجودة له بالفعل يفعل ذاته‌

[١٠] مادة

[١١] بذاته‌