الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - لماذا الإبتلاء؟
ونحن لا نستطيع أن نهرب من تقديرات الله تبارك وتعالى. فقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام:"
ولو أنَّ مؤمناً على قلّة جبل لبعث الله عز وجل إليه شيطاناً يؤذيه". [١]
الفتنة جزء من الحياة
وإذا ما أراد الانسان أن يتخلص من الفتن، فعليه أن يخرج من هذه الدنيا. وإذا خرج منها، فإن كل شيء سينتهي. فمادامت الحياة قائمة، فان الفتنة قائمة هي الأخرى الى اللحظة الأخيرة من هذه الحياة. ولذلك فقد جاء في بعض الأدعية:"
اللهم اني أعوذ بك من العديلة عند الموت". [٢]
ففي لحظات الموت يصاب الانسان بعطش شديد، ولذلك فمن المستحب أن يسقى الماء. وفي هذه اللحظات الحرجة والحساسة، والتي هي لحظات الفتنة والاختبار، يأتي الشيطان ويخاطب الانسان قائلا: سأعطيك الماء شريطة أن تكفر بالله. وهناك من الناس من يسقط في هذا الامتحان، فيكفر بربه في اللحظات الأخيرة، فيموت وهو كافر.
فلنحذر من هذه اللحظة، ولنفكر فيها، ولنحاول أن نتجاوزها بنجاح من خلال تعويد أنفسنا على قراءة القرآن وحفظ آياته والتدبر فيها، والعيش في أجوائها، لكي تكون زادنا الذي نتقوى به في تلك اللحظات المصيرية.
وعلى هذا فان صراعنا مع الأعداء هو صراع ثقافي مبدئي؛ وهذا الصراع من مصلحتنا، لأنه يزكينا ويطهرنا من دنس الذنوب ورواسب الشرك وحب الدنيا. فمن الضروري أن تكون في حياتنا الصراعات والمشاكل، لكي لا ننسى الآخرة، ولا نتجه الى الدنيا.
[١] بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ٢١٨.
[٢] مفاتيح الجنان، دعاء العديلة، ص ٨٥.