الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - سبيل العودة الى الفطرة
ومن هنا ينبغي علينا أن لانعيش الأوهام، وأن لا ننساق في تيار الأفكار الجاهلية، والقناعات الباطلة، بل يجب علينا أن نتوجه نحو الحقائق. فعندما تحيط بنا الملمات والمصائب، فان من الواجب علينا أن لانستسلم لها، بل علينا أن نحوّلها الى وسيلة ليقظتنا. وبذلك تتهاوى الحجب، وحينئذ سيكون بمقدور الانسان أن ينظر الى الحقائق نظرة جديدة جدية، ويستلهم منها سبل تغيير نفسه، وسوق مجتمعه باتجاه الكمال.
والقرآن الكريم يوجهنا الى هذه الحقائق في قوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ اتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ* بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) (الانعام/ ٤٠- ٤١).
ففي ظل المآسي والصعاب تتساقط الافكار الجاهلية الواحدة تلو الأخرى، وتتبدّد القناعات البالية؛ وحينئذ يتجه الانسان صوب المنقذ الحقيقي، من خلال العودة الى الله تقدست أسماؤه.
فلسفة المآسي
وبعد ذلك يبين لنا السياق القرآني فلسفة المآسي والويلات التي تترى على البشرية، وذلك في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى امَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ* فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الانعام/ ٤٢- ٤٣). وهكذا فان الغرض من إرسال الرسل، ونزول البأساء والضراء من كوارث طبيعية ومن حروب، انما هو ايقاظ الانسان بعودته الى فطرته. وهذا الهدف لايمكن أن يتحقق إلّا في حالة التضرع الى الله تعالى، ونبذ جميع