الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - كيف نستقيم في ظروف الإبتلاء؟

ذي الجوشن) في الجلوس على صدر سبط الرسول الحسين عليه السلام ليحتز رأسه الشريف، مع العلم أن الإمام عليه السلام له مرتبة ومنزلة عظيمة عند الله ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لم يغير الله سبحانه ما كتب على الحسين عليه السلام من النصر المادي لصالح أهل الحق وأتباعه؟!

إن الإمام الحسين عليه السلام هو الذي اختار طريق الحق وآمن وسار على ما آمن به وانتهى به الأمر إلى واقعة كربلاء. لقد كان من اليسير جدا على الله سبحانه أن يدفع البلاء عن أتباع الحق في يوم عاشوراء، ويبيد أهل الباطل عن بكرة أبيهم بلحظات وثوان. إلّا أن مشيئة الله اقتضت كيفما شاءت إرادة الحسين عليه السلام، وأن الله يعطي لعبده ما يريد ويجازيه بقدر ما يريد من تقرب الى المولى عز وجل، فأضحى جسد الحسين عليه السلام وأهل بيته خير قربانٍ في هذا الطريق ..

ثم تقول الرواية:"

لا يجزعنّك ما ترى فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله الى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق اناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرّحة وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السلام لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلّا ظهوراً وأمره إلّا علواً". [١]


[١] بحار الأنوار، ج ٢٨، ص ٥٧.