الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - مصنع الرجال

من الممكن أن يدخل الشيطان من خلالها الى قلبه، وعليه أن يعقد العزم منذ البدء على أن يفضّل إيمانه على مصالحه الذاتية، وحبه لذاته، وعلاقاته الشخصية مع الآخرين، وإلّا فانه سيكون عرضة لوساوس الشيطان ومكره، فيكون مصيره بالتالي جهنم وبئس المصير.

ولقد أكد الله سبحانه وتعالى على هذه الحقيقة المرة بعد الأخرى، وفي مواضع عديدة من القرآن الكريم كقوله تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (آل عمران/ ١٧٩) فاذا كان في قلب الواحد منا شيء من الخبث، فليحاول أن يخرجه في أسرع وقت ممكن، وإلّا فان يوماً سيأتي لايستطيع فيه ذلك، كما قال الإمام علي عليه السلام:"

اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل". [١]

وهذا هو اليوم الذي تبلى فيه السرائر، وهو يوم القيامة.

وللأسف فان البعض قد يهمل العمل في سبيل الله ظناً منهم أن الله تعالى سيبعث لهم كتاباً، ولكنه عز وجل يقول: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَآءُ) (آل عمران/ ١٧٩)، فهو سبحانه لايطلع الناس أيّاً كانوا على الغيب بشكل مباشر، بل يرسل إليهم رسلًا يبلغون رسالاته، ويتلون عليهم آياته. وهكذا فان القرآن الكريم هو حجة الله علينا نحن البشر.

ثم يقول سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) (النساء/ ١٣٦) مخاطباً المؤمنين الذين لم يكتمل الايمان في قلوبهم بعد، وما تزال الثغرات موجودة فيها، الأمر الذي مكّن الشيطان من دخولها، وايجاد الفساد فيها.


[١] بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٤٢٣.