الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - حكمة الوجود
إن الواحد منا بسبب معارضته للطغاة- قد يدخل السجن ويعذب أو يستشهد، ولكن كل ذلك هو بلاء بسيط بالقياس الى نار جهنم وعذاب الله وسجنه الرهيب. فالانسان لا يمكن أن تنتهي حياته هناك كما يقول تعالى: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء/ ٥٦).
فالعذاب لا ينتهي، والانسان المنحرف يتحسس بالألم دائماً. والى هذا المعنى يشير الإمام السجاد عليه السلام في دعائه:"
وإن يكن ما ظللت فيه أو بت فيه من هذه العافية بين يدي بلاء لا ينقطع و وزر لا يرتفع فقدِّم لي ما أخّرتَ وأخِّر عليَّ ما قدّمتَ فغير كثير ما عاقبته الفناء وغير قليل ما عاقبته البقاء".
من دعائه عليه السلام:"
إذا دُفع عنه ما يحذر أو عجل له مطلبه".
فكل ما كان في الدنيا هو قليل، لأن الدنيا تنتهي. وكل ما كان في الآخرة كثير، وإن بدا ظاهره قليلًا لأنه لا ينتهي.
فلتتجه أنظارنا الى يوم القيامة، فهذه الدنيا ليست إلّا معبراً، فلو دامت لغيرنا لدامت لنا أيضاً. فهي لم تَصفُ حتى للأنبياء والصديقين، فكيف تصفو لنا. فهي دار الابتلاءات والامتحانات، فلنحاول أن نجتازها بوجوه مبيضة لدى رب العالمين.