الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - حكمة الحياة
السلوك ليس صحيحاً، لأن الذي أعطاك هذه القوة إنما منحها إياك ليختبرك، وإلّا فانك لا تستطيع أن تطالبه بحق، فهو باستطاعته أن يسلبها منك.
وعلى سبيل المثال فان موسى بن عمران عليه السلام كان في وضع مزر، وكان غريباً مهاجراً مطارداً عندما كان في مدين، وكان جائعاً، وحسب ما جاء في رواية عن الإمام علي عليه السلام أنه قال:"
وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلوات الله عليه، إذ يقول:
(إنِّي لمَّا أنْزلت إليَّ مِنْ خَيْر فَقيْر)
والله ما سأله إلّا خبزاً يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأرض. ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه، لهزاله وتشذب لحمه". [١]
ولكن عندما لاحظ أن الناس جاؤوا، وكل واحد منهم سقى غنمه، ثم بقيت إمرأتان تذودان، قال لهما: ما خطبكما؟ فقالتا له: نحن نملك قطيعاً لكن أبانا شيخاً كبيراً ونحن نساء لا نستطيع مزاحمة الرجال على السقاية. فما كان منه إلّا أن سقى لهما، ولم يطلب أجراً؛ أي إنه إستغل قوته وعضلاته في سبيل مساعدة المستضعفين.
إن البعض يقول: أنا لا أملك إمكانيات. ونحن نقول له: لا بأس، ولكن ألّا تملك عضلات؟ فإذا كنت لا تملك قوة مالية، فانك تملك قوة جسدية والحمد لله. ومع ذلك فان البعض يقول أنه لا يمتلك لا المال و لا القوة الجسدية، وأنا أقول له: نعم؛ ولكن عندك ماء وجه.
وهكذا فان الانسان الذي لا يملك قوة بدنية ولا مالية، فانه يمتلك بالتأكيد ماء الوجه، فليبذله في سبيل الله سبحانه، لان ماء الوجه هو إمتحان
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٢١.