الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الثبات ثمرة الإبتلاء
إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ). (الانفال/ ٤٣- ٤٤)
فلقد قدر الله جلت قدرته أمرين؛ فقلل المشركين في نظر المسلمين، وقلل المسلمين في نظر المشركين، لكي تكون نتيجة هذا التقدير وقوع الحرب. لأن المشركين لو كانوا يعرفون قوة جيش الرسول صلى الله عليه وآله وأن بصحبته أبطالًاأسوداً من مثل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة لهربوا وجبنوا. ولكن إستهانتهم بقوة جيش الاسلام، دفعتهم الى محاربته. ومن جهة أخرى رأى المسلمون ان قوة قريش زائفة، فأعطاهم الله تعالى الأمل، وأمدهم بالقوة الايمانية .. الأمر الذي مكنهم من التغلب على القوة المادية الظاهرة المتمثلة في جيش المشركين. وبوقوع هذه المعركة إكتشفت العرب خواء وزيف قوة قريش العسكرية، وتيقنت من قوة الايمان العظيمة.
سر الانتصار
ثم يستمر السياق القرآني الكريم ليلخص عبرة التأريخ كاملة في كلمات قصار، لو عرفها المسلمون وأدركوها بوعي تام لما حدثت هزيمة واحدة في تأريخهم. يقول تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الانفال/ ٤٥).
والخطاب في هذه الآية موجه الى فئة المؤمنين، الذين يمثلون صنفاً خاصاً من عموم الناس.
إن من أهم صفات المؤمن التي تقررها هذه الآية، هي صفة الثبات، الذي يتجلى في الثبات القلبي من خلال اليقين بقدرة الله تعالى، والتوكل