الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - استعادة الوعي حكمة الابتلاء

مصائر بلداننا وشعوبنا. فقديماًأبتلي- على سبيل المثال- العراق بالحجاج، وبزياد ابن أبيه، وقديماًأبتلي الايطاليون في الزمن الغابر بطاغية مثل نيرون، وقديماً نزلت القوارع على الأمم من أمثالنا فأبيدت، واغرقت، واحترقت ...

إن تلك الأحداث وغيرها لم تقع صدفة؛ لذا علينا أن نسأل أنفسنا ماهي البصيرة من وراء ذلك، وماهي العبرة، وكيف نستطيع أن نفهم الحياة الفهم اللائق بها؟

أقول: إن من الجيد أن يفكر الانسان في هذه الأمور، وأن لايحبس تفكيره في أطر ضيقة، لأن التفكير في قضايا صغيرة وتافهة ليس من شأن الانسان. فمن المفروض فيه أن يفكر ويعتبر ويخطط لمستقبله، ويتطلع الى الأفضل. فماذا ينفعه أن يصبّ تفكيره على القضايا الهامشية، في حين يعيش حالة التغافل عن إنسان طاغية يتحكم في مصيره ويسلبه إراداته، ويسومه الخسف والهوان؟

حكمة المآسي

وهنا نعود لنتساءل: ماهي حكمة المآسي التي تتوالى على البشرية؟

في آيات عديدة من القرآن الكريم يكشف لنا الله تعالى عن هذه الحكمة. ونحن اذا تدبرنا في هذه الآيات، واستوعبنا تلك الحكمة، وطبقناها على أنفسنا، ولم ندع المآسي تتكرر، فاننا سنعيش أحراراً في دنيانا، مستقلين عن أية قوة داخلية أو خارجية تريد أن تستعبدنا.

ومن أبرز الحكم في مآسي الأمم، دعوة الله عز وجل الانسان أن يعود إليه. فالله يحب البشر، ويحب أن يعود عباده إليه، ولذلك فانه ينزل عليهم المآسي والمحن. وقد روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال:"

إن