الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - الإعداد سبيل الإستقامة
والتحديات هي المعلم الأوضح في سيرتهم وكدحهم. وهذه هي صفحات التأريخ بين أيدينا وأمام نواظرنا، ومن الممكن لنا التدقيق فيها وتحليلها بوعي، ولن ننتهي إلى نتيجة سوى أنّ الأمل والتحدّي وتقديم التضحيات ونبذ اليأس والإحباط من شأنه النهوض بمستوى الأمة وتوجيه مسيرتها نحو الأفضل، تماماً كما هو واضح من خلال مطالعة السيرة الذاتية والاجتماعية لأهل البيت عليهم السلام وأولادهم الطاهرين الذين حملوا راية الاستقامة والعدل ورفعوا هذه الراية في كل مكان، بدءً بالعراق والجزيرة العربية ومروراً ببلاد المشرق الإسلامي، وعوداً الى بلاد المغرب الاسلامي. ونحن رأينا ولانزال نرى أنّ الثورات والانتفاضات إنّما تقدح شرارتها باسم الدين وباسم أبطاله العظام وفي مقدمتهم أهل البيت عليهم السلام، ولعلّ كل قطرة من دماء الشهداء الذين حافظوا على الدين أصبحت أساساً للمساجد وبيوت الله التي هي في الواقع الأعمدة المحافظة على الأرض أن تميد بأهلها، وقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام الكاظم عليه السلام:"
فما من مسجد بني إلّا على قبر نبي أو وصيّ نبيّ". [١]
وهكذا تحولت دماء الشهداء إلى مسيرة ايمانية، من طبيعتها ان تعكس مصداقيّة التفاؤل والأمل بالله الكبير الذي له وحده فقط رسم مقدّرات خليقته والقضاء فيهم وعليهم. وهذا الأمل يجسّد عمق الانتظار، وهذا هو معنى التسليم والشكر في العقيدة الإسلامية؛ الشكر الذي يركّز على الجوانب الإيجابية في الحياة ولا ينسى أو يتناسى السعي الواعي الى حلّ وتلافي السلبيّات.
[١] بحار الأنوار، ج ١٤، ص ٤٦٣.