الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - الإعداد سبيل الإستقامة
وبهذا بقي الإمام عليّ ينتظر الشهادة على أحرّ من الجمر، ولن يبدل أو يخلف في انتظاره أو يتراجع عمّا يعتقده ويؤمن به، ولو بمقدار أنملة واحدة.
فهل كان الإمام علي عليه السلام ينتظر الشهادة وهو قابع في بيته؟! كلّا وألف كلّا؛ فقد كان الإمام أمير المؤمنين لا تفوته فائتة في إثبات ولهه وحبه وعشقه الذي لايوصف لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين. فهو الأول في كل معركة، والأول في نصرة المظلومين ودعم الفقراء وتوفير الرخاء والسعادة لأبناء دينه، حتى تلك المعارك التي كان يقودها بنفسه، كان ينتظر الشهادة في سوح الوغى، حتى أنّه تنبّه الى رجل من أصحابه في معركة صفين كان يريد حمايته من حيث لايعلم، فقال له عليه السلام:"
ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟ قال: لا؛ بل من أهل الأرض. قال: إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئاً إلّا بإذن الله عز وجل من السماء، فارجع، فرجع" [١]
وهذا يعني فيما يعني أنّ أمير المؤمنين كان ينتظر الشهادة بشجاعته وبطولاته ومواقفه الرافضة قولًا وعملًا لكل الانحرافات.
ونحن أيضاً ننتظر ظهور الإمام الحجة بن الحسن عجل الله فرجه، ولكن كيف ينبغي أن يكون إنتظارنا؟ هل ننتظره من بيوتنا؟ أم ننتظره بالكلام المجرّد؟
الفريضة الشرعية والعقلية تؤكد علينا أن الانتظار لايعني سوى الإعداد والتحرك والانطلاق نحو تأدية الواجبات حتى آخر لحظة من لحظات عمرنا. فالانتظار مفهوم أساسي من مفاهيم مدرسة أهل البيت عليهم
[١] بحار الأنوار، ج ٥، ص ١٠٤.