الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - الإعداد سبيل الإستقامة

يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ) (الانفال/ ٦٠) فإذا كان الهدف محدّداً فلابدّ من الإعداد له، لإحراز الكثير من الإنجازات، ولتجنب الكثير من أشكال العقبات أو الهزائم ..

والفترة التي تستغرقها عملية الإعداد والإيتاء بمقدمة الواجب، هذه الفترة بالذات ما تدعى بالانتظار، إذ الإنتظار لايعني جلوس المرء في بيته متوقعاً أن يحقّق الله له تطلعاته وآماله وأهدافه، إنّما الانتظار يعني سعي الإنسان وتحركه باتجاه إعداد ما ينتظره وما يريد تحقيقه. وإنطلاقاً من هذه القناعة، نقول إنّ قول الله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) (الاحزاب/ ٢٣) يشير ويؤكد أنّ المنتظر هو الساعي والمتحرك والمعدّ نفسه ومهيّؤها ليوم المواجهة ولحظة الانطلاق.

هذه الآية الكريمة نزلت بحق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، حديث طويل مع يهودي، قال فيه: ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى، فأنزل الله فينا: (مِنَ المؤمِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَليه فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَه وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِر وَمَا بَدَّلوا تَبْديلا) حمزة وجعفر وعبيدة، وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود، وما بدلت تبديلا". [١]


[١] تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٢٥٨.