الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - كيف نستقيم في ظروف الإبتلاء؟

حدّثنا بنان بن بشر، وابن أبي خالد قالا: سمعنا قيساً يقول سمعنا خبّاباً يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متوسّد برده في ظلّ الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدّة، فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمّر وجهه فقال: إن كان من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشقّ باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضر موت لا يخاف إلّا الله عزّ وجل والذئب على غنمه. [١]

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله مرَّ بعمّار وأهله وهم يعذّبون في الله، فقال: أبشروا آل عمّار فإن موعدكم الجنة. [٢]

الفتن متعددة

وبالطبع يختلف الابتلاء بأختلاف المؤمنين، وقد يكون الابتلاء من نوعه الجسدي أو النفسي- الذي لا يقل عن الأول- وقد يجتمعا معاً.

الشاب المؤمن يفتتن بغريزته الجنسية وشره الشباب، والتاجر بمعاملات التجارة، والمجاهد في سبيل الله والقائد كذلك، والامام المعصوم عليه السلام أيضاً لا يخرج عن دائرة الافتتان الالهي، رغم قربه ومنزلته عند المولى تعالى.

نقل أحد الأخوة المؤمنين من داخل سجون النظام الصدامي في العراق قائلًا: كنا في زنزانة مع جمع من الرجال المؤمنين، الى أن أخرجونا الى


[١] بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٢١٠.

[٢] المصدر.