الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - ١٤ - التصور
عن معأوية بن أبي سفيان. أما إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين عليهم السلام فليسوا إلّا نظراء أديسن وروسو وماركس. لأولئك مواهب ولهؤلاء مواهب، فهم جميعاً رسل الله إلى البشرية، وليست الرسالة سوى إنجاز تلك المواهب؛ سواء كانت في طريق مشروع أم غير مشوع، يحبها الله أم يبغضها.
وخلاصة القول: كل كاتب وشاعر ومفكر فهو رسول من عند الله أبى الله أم رضى ولكل منهم رسالة أحب الله ذلك أم كره. ( [١])
والواقع إن الذي يعتقد بالرسول عبقرياً فقط- وبالرسالة موهبة فحسب، ليس بمعتقد بالرسالة أبداً. ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وآله يصرح أنه مبعوث من قبل الله سبحانه وأنه عبد كسائر العباد، وأنه يتخذ كل اعتباره وقيمته من الوحي ويقول: قُلْ إنما أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَ (الكهف/ ١١٠) .. وأما القرآن فيقول في صفة الرسول وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ (النساء/ ٦٤). وفي آية يَا دَأودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ (ص/ ٢٦). في الآية الأولى يؤكد الله سبحانه أن الرسول يطاع بإذن الله لا بما فيه من موهبة ونبوغ. وفي الآية الثانية يصرح القرآن أن الله قد جعل دأود خليفة في الأرض جعلًا.
وعلى هذه الحقيقة يبني الدين كل بناءه، فالرسول مبعوث، حكمه حكم ربه وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (النجم/ ٣- ٤) .. وليس الرسول حالًّا في الله سبحانه، إنما
[١] () من الملاحظ في كتابات المؤلفين الجدد أيحاءات كثيرة إلى هذه الفكرة لا نذكرها لأنها منتشرة كثيراً.