الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - العقل وتقییم الافکار

العقل وتقييم الافكار

ملاحظات أولية:

١- إن أول ما تستكشفه لدى السير في ضوء المنهج الجديد، هو ان للإنسان نوراً يستطيع به تقييم أفكاره. وهذا ما يفرقنا عن الحسيين والتجريبيين الذين رفضوا الاعتراف بوجود مسبقات ثابتة تقيم بها النفس أفكارها المختلفة.

٢- الأحكام العقلية لاتكون موجودة عند الإنسان منذ ولادته. قال الله سبحانه وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ امَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً (النحل/ ٧٨) والآية لاتعدو أن تكون تنبيهاً إلى مواقع العقل والعلم، وأنهما هما النوران الكاشفان اللذان لم يكن أحد منا يملكهما حينما اخرج من بطن أمه، ثم أصبح الآن يملكهما. فلابد إذاً أن يعترف أنهما من الله، لأنه لو كان من نفسه لكان لديه منذ الطفولة. وليست الآية تنفي وجود نوراً في النفس بصورة مجردة عن المادة المحسوسة، فهي لا تتنافى مع وجداننا هذا النور بصورة فجائية عند البلوغ. ذلك لأنه- حسب النظرة الإسلامية- إنما يوهب العقل للنفس بعد البلوغ حيث يقوم الإنسان بالحكم على الأعمال والأفكار بالصحة والفساد، وهي الحالة التي ترافق التمذهب عند الأفراد أيضاً .. وجاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" فإذا بلغ المولود حد الرجال أو حد