الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - کلمة البداء

٢/ النظام الخلقي

الإسلام يأمر الناس بالعدل والإحسان وأداء الأمانة والصدق والمواساة والإيثار، وهذه الخلقيات الحميدة من سمات الإيمان بالله، ذلك ان القلب العامر بالإيمان بالله، والمحاط بذكر الله، والخشية منه والرغبة في توبته، إنه القلب الذي يزكي نفسه وينظف ذاته من العقد والحساسيات والاستئثار والحرص والكبر، وإنه القلب السليم الذي لايتناقض مع واقعيات الحياة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية؛ إن الإرادة القوية هي وراء بناء الشخصية المثالية، وهذه الإرادة إنما هي وليدة الإيمان بالله، والتوكل عليه والثقة بنصره.

إن العلاقات الاجتماعية السليمة هي التي تسودها المتانة والتنافس البناء، والتعأون على البر والتقوى، وهذه العلاقة تنبع من سيادة القيم الرسالية على العلاقات، حتى تعلو على الحساسيات والوساطات والعقد والحسد، وتعلو على الفساد وتفضيل الصداقات والوساطات مما يفسد الحياة الاجتماعية ويجمدها ويدفعها باتجاه التدابر والتنافر والدمار.

إذا كانت القيم الالهية هي السائدة على المجتمع، صلحت العلاقات، وهذه القيم إنما تنمو وتتكامل بالإيمان بالله.

٣/ الاقتصاد الإسلامي

والإسلام يسلب قدرة المال من التسلط على رقاب الناس، وبذلك لا يدع الرأسمال يتحكم في مصير الأمة، سواء كان عند الاغنياء أو عند من يدّعون تمثيل المجتمع (في الدول الاشتراكية). ولكن كيف يسلب الإسلام هذه القدرة من المال؟ إنما بالإيمان بالله وبالقيم الإلهية التي ترفع الإنسان عن الخضوع للثروة ومن يعبد الثروة