الفكر الإسلامي اصوله و منهاجه - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - کلمة البداء
أما الإيمان باليوم الآخر؛ فمن أين نؤمن باليوم الآخر؟ نؤمن باليوم الآخر لأننا نعتقد بأن الله عادل وأنه لايعذب، وأنه لو ظلم رجل في الدنيا فسوف ينتقم الله للمظلوم يوم القيامة، وهذا يوحي الينا بضرورة وجود يوم البعث. وللاجابة على السؤال هل يمكن أساساً البعث أم لا؟ يمكن أن نجيب: نعم يمكن. كيف؟ لأن الله قادر على أن يعيد الإنسان إلى خلقته الأولى، فلابد أن ينشئ يوم البعث.
هل نحتاج إلى أئمة وهداة من بعد الأنبياء؟ نعم؛ لأن الله الذي بعث بالرسل وبعث بالكتب فهو رحيم بعباده، ولذلك يريد أن تستمر الرسالة، والرسالة لا تستمر إلّا بأئمة هداة. هذا في العقائد.
أما الأحكام فإننا سوف نتحدث فيما يلي عن بعض الجوانب من الأنظمة الاجتماعية ومدى ارتباطها بالإيمان بالله العظيم سبحانه.
١/ النظام السياسي
لابد للإنسان من إمام، وللمجتمع من قائد، إنها سنّة الحياة التي لا تتبدّل. والإمام في الرؤية الإسلامية هو الذي يختاره الناس مباشرة بعد أن يعرفوا أنه الأتقى، الأعلم، الأكفأ. وبالتالي الأقدر على تطبيق القيم الإسلامية في ذاته وفي المجتمع. وإن هذا البند يشكل حجر الزأوية في النظام الاجتماعي في الإسلام، وتجدون أن هذا البند يرتبط بالإيمان بالله، إذ أن التقوى هي الورع من الله.
والعلم يجب أن يكون بالله. ثم إن اختيار الناس للإمام يجب أن يكون نابعاً من إيمانهم بالله، فلولا هذا الإيمان فلربما اختاروه انطلاقاً من قيم زائفة، وأطاعوه ليس لأنه يجسد قيم السماء؛ بل لأنه من طائفة كذا أو يحقق مصالح فلان وهكذا .. وبذلك يصبح النظام الإسلامي اشبه ما يكون بنظام بني أمية أو بني العباس.