التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٣٤٦ - من سورة الانعام- ثلاث عشرة آیة
لا مناسبة بین الآیتین.
٦٢- ٩- «ذلِکَ أَدْنی أَنْ یَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلی وَجْهِها أَوْ یَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَیْمانٌ بَعْدَ أَیْمانِهِمْ- ١٠٨» باعتبار جواز تحلیف الشاهد اذا لم یوجد من یزکیه [١].
قال: هی منسوخة بشهادة اهل الاسلام (الطلاق: ٢) [٢]. و قد تقدم وهنه.
من سورة الانعام- ثلاث عشرة آیة
٦٣- ١- «قُلْ إِنِّی أَخافُ إِنْ عَصَیْتُ رَبِّی عَذابَ یَوْمٍ عَظِیمٍ- ١٥».
قال ابن حزم: منسوخة بقوله: «لِیَغْفِرَ لَکَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِکَ وَ ما تَأَخَّرَ- الفتح: ٢».
قلت:
هذا کلام غریب! فان الآیة تعریض بالمشرکین، نظیر قوله تعالی: «وَ ما لِیَ
لا أَعْبُدُ الَّذِی فَطَرَنِی وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ- یس: ٢٢».
یقول قبل ذلک: «قل أغیر اللّه اتخذ ولیا ... قل انی امرت ان اکون اول من اسلم ... ثم یقول: قل انی اخاف ..» کما یأتی ایضا من قوله:
«قُلْ
إِنِّی نُهِیتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِینَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَکُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ
الْمُهْتَدِینَ- الانعام- ٥٦». و هذا کله تعریض بالمشرکین و تأنیب لموقفهم
العاتی. فلیس المقصود احتمال تحقق المعصیة منه صلّی اللّه علیه و آله و لو
مشروطا.
ثم ان العصیان فی هذه الآیة یعنی الاشراک، و هو مما لیس یغفر
ابدا. فکیف یتصور انه صلّی اللّه علیه و آله لو أشرک- و العیاذ باللّه-
یغفر له؟!
(١) تفسیر الآلوسی ج ٧ ص ٤٥.
(٢) بهامش الجلالین ج ٢ ص ١٧٤.