التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٩ - ٣- التجرید عن الشکل
٣- التجرید عن الشکل
کانت الکلمة تکتب عاریة عن علائم الحرکات القیاسیة فی وزنها و فی
اعرابها. و ربما یحتار القاری فی وزن الکلمة و فی حرکتها فیما اذا کانت
الکلمة محتملة لوجوه، مثلا لم یکن یدری «اعلم» امر أم فعل مضارع متکلم. فقد
قرأ حمزة و الکسائی قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلی کُلِّ شَیْءٍ
قَدِیرٌ (البقرة: ٢٥٩) بصیغة الامر. و قرأ الباقون بصیغة المتکلم [١].
کما قرأ نافع قوله تعالی: وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِیمِ (البقرة:
١١٩)
بصیغة النهی. و قرأ الباقون بصیغة المضارع المجهول [٢]. و قرأ حمزة و
الکسائی: و من یطوع (البقرة: ١٥٠) بالیاء و تشدید الطاء، مضارعا مجزوما. و
قرأ الباقون بالتاء و فتح الطاء ماضیا [٣].
الی غیر ذلک من الشواهد المتوفرة فی المصحف الاول.
قال
ابن ابی هاشم: ان السبب فی اختلاف القراءات السبع و غیرها، ان الجهات التی
وجهت الیها المصاحف کان بها من الصحابة من حمل عنه اهل تلک الجهة. و کانت
المصاحف خالیة من النقط و الشکل ...
قال: فمن ثم نشأ الاختلاف بین قراء الامصار [٤].
و
قال سیدنا الاستاذ الامام الخوئی- دام ظله-: ان القراءات لم یتضح کونها
روایة فلعلها اجتهادات من القراء. و تؤید هذا الاحتمال تصریحات بعض الاعلام
بذلک، بل إذا لاحظنا السبب الذی من اجله اختلف القراء فی قراءاتهم، و هو
خلو المصاحف المرسلة الی الجهات من النقط و الشکل، فانه یقوی هذا الاحتمال
[٥].
(١) الکشف ج ١ ص ٣١٢.
(٢) المصدر ص ٢٦٢.
(٣) المصدر ٢٦٨.
(٤) التبیان ص ٨٦.
(٥) البیان ص ١٨١.