التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٤٦ - ١٣- سورة الإنسان مدنیّة
القابل، قال فی خطبته: «ألا و إنّ الزمان قد استدار کهیئته یوم خلق اللّه السماوات و الأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متوالیات ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرم، و رجب الذی بین جمادی و شعبان ...» أراد صلّی اللّه علیه و آله أنّ الأشهر الحرم رجعت الی مواضعها و عاد الحجّ الی ذی الحجة، و بطل النسیء ... [١].
الطریق الی معرفة أسباب النزول
لمعرفة الصحیح من أسباب النزول طرق معهودة تعارف علیها أهل الاصطلاح، من
تصحیح الإسناد أو استفاضة النقل أو تواتره، ممّا یقطع معه من صحّة
الحادثة. لکن هناک وسیلة أخری لعلّها أدقّ و أوفق للاعتبار و أکثر اطّرادا
مع ضوابط دراسة التاریخ: أن یکون المأثور من شأن النزول مما یرفع الإبهام
عن وجه الآیة تماما و یحلّ مشکلة تفسیرها علی الوجه الأتمّ.
علی قید أن لا یکون مخالفا لضرورة دین أو متنا فرا مع بدیهة العقل الرشید.
الأمر الذی یکفی بنفسه شاهد صدق علی صحّة الحدیث أیّا کان الإسناد.
و
ممّا یجدر التنبّه له فی هذا الباب، أنّ الطابع الغالب علی أحادیث شأن
النزول، هو الضعف و الجهالة و الإرسال، فضلا عن الوضع و الدّس و التزویر
...
هکذا جاء فی وصف الائمة:
قال الإمام بدر الدین الزرکشی: یجب
الحذر من الضعیف فیه و الموضوع، فإنّه کثیر. قال المیمونی: سمعت الإمام
أحمد بن حنبل یقول: «ثلاث لیس لها أصول- أو لا أصل لها-: المغازی، و
الملاحم، و التفسیر». أی لا أصل لها معتمدا علیه. قال المحقّقون من أصحابه:
یعنی أنّ الغالب، انها لیس لها أسانید صحاح متّصلة الإسناد ... و إلّا فقد
صحّ من ذلک کثیر ... [٢].
(١) مجمع البیان: ج ٥ ص ١٩.
(٢) البرهان: ج ٢ ص ١٥٦.