التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢١١ - ٢٦- سورة الزمر مکیّة
لکنّها صریحة فی خطابها مع الذین کفروا، و قد نصّ أبو جعفر نزولها بشأن المشرکین [١] و هکذا یشهد بذلک سیاق الآیة ذاتها.
و فی المصحف الأمیری و تاریخ الزنجانی: استثناء الآیة رقم: ٤٥.
و لعلّه سهو جاء فی اشتباه الرقم. و علی الفرض فسیاقها نفس سیاق الآیة رقم: ٤٧ و الکلام فیها هو الکلام فی تلک.
٢٦- سورة الزمر: مکیّة
استثنی منها قوله تعالی: «قُلْ یا عِبادِ الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا
رَبَّکُمْ لِلَّذِینَ أَحْسَنُوا فِی هذِهِ الدُّنْیا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ
اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما یُوَفَّی الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَیْرِ
حِسابٍ» [٢].
نقل السخاوی فی «جمال القراء» عن بعضهم: أنّها نزلت بالمدینة [٣].
لکن الآیة بنفسها تشی بأنّها مکیّة، نزلت تحرّض المؤمنین المستضعفین علی المهاجرة. و هکذا روی عن ابن عباس [٤].
و استثنی- أیضا- قوله تعالی: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِیثِ
کِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِیَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِینَ
یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ...» [٥].
حکی ابن الجزری عن بعضهم- أیضا- أنّها نزلت بالمدینة [٦].
لکن
لهجة الآیة الرنّانة الأخّاذة بمجامع القلوب، بذاتها شاهدة علی أنّها
مکیّة، کما أنّ السیاق أیضا یشهد بذلک، و لا وجه لهذا الاستثناء بتاتا.
و هکذا استثنی منها قوله تعالی: «قُلْ یا عِبادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلی أَنْفُسِهِمْ
(١) جامع البیان: ج ٢٣ ص ٩.
(٢) الزمر: ١٠.
(٣) الإتقان: ج ١ ص ١٦.
(٤) مجمع البیان: ج ٨ ص ٤٩٢.
(٥) الزمر: ٢٣.
(٦) الإتقان: ج ١ ص ١٦.