التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٩٨ - ١٣- سورة طه مکیّة
الآیة و فحواها لا تلتئم و ذلک .. و روی الطبرسی عن ابن عباس: لما نزل قوله «وَ ما أُوتِیتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِیلًا» قالت الیهود، أوتینا التوراة و فیها علم کثیر.
فأنزل اللّه «قُلْ لَوْ کانَ الْبَحْرُ ...» و لذلک قال الحسن: أراد بالکلمات العلم [١] لکن هذا لا یدلّ علی کونها نزلت بالمدینة کما مرّ غیر مرة!
١٢- سورة مریم: مکیّة
قال جلال الدین: استثنی منها آیتان [٢].
١- آیة السجدة: «أُولئِکَ
الَّذِینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ مِنْ ذُرِّیَّةِ
آدَمَ- الی قوله-: خَرُّوا سُجَّداً وَ بُکِیًّا» [٣].
و یکذبه: أنّ
هذه الآیة نزلت تعقیبا علی الآیات التی سبقتها من أوّل السورة الی هنا،
ذکرت أحوال الأنبیاء و أمم سالفة بتفصیل، ثم جاء مدحهم جمیعا بصورة
إجمالیّة فی هذه الآیة، کأنّها تلخیص لتلکم السمات و الأوصاف، و کانت نتیجة
علیها، فأمّا أن نقول بأن جمیعها من أوّل السورة الی هذه الآیة مدنیّة أو
کلّها مکیّة، و لا موقع لهذا الاستثناء الغریب، و الذی لم یبیّن المستثنی
سنده فی ذلک؟! ٢- قوله تعالی: «وَ إِنْ مِنْکُمْ إِلَّا وارِدُها کانَ عَلی
رَبِّکَ حَتْماً مَقْضِیًّا» [٤].
و هذه کسابقتها مرتبطة تمام الارتباط بآیات اکتنفتها سبقا و لحوقا، بما لا یدع مجالا لاستثنائها وحدها.
١٣- سورة طه: مکیّة
استثنی منها آیتان: الأولی قوله تعالی: «فَاصْبِرْ عَلی ما یَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ*
(١) مجمع البیان: ج ٦ ص ٤٩٩.
(٢) الإتقان: ج ١ ص ١٥.
(٣) مریم: ٥٨.
(٤) مریم: ٧١.