التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٩٥ - ١١- سورة الکهف مکیّة
و الآیة بسیاقها تشهد بأنّها مکیّة، نزلت توبیخا لصمود المشرکین تجاه نزول القرآن و إباءهم عن الإیمان به، و تلمیحا بأنّ هذا العناد هو أثر الجهل الأعمی و التوحّش الفادح الذی تمکّن من نفوسهم القاسیّة، أمّا أهل المدنیة و الثقافة فإنّهم إذا لمسوا من حقیقة القرآن الواضحة یؤمنون به فورا بلا ارتیاب، کنایة بأن هؤلاء المشرکین بعیدون عن الحضارة و العلم، و من ثم هذا التأنّف و الشموخ الجاهل!
١١- سورة الکهف: مکیّة
استثنی بعضهم منها اثنتین و ثلاثین آیة، زعمها نزلت بالمدینة. و هذا
إسراف فی القول، لأنّ هذا یعنی: أنّ ثلث السورة، و لا سیّما ثمانی آیات من
أوّلها مدنیّة، فکان جدیرا ثبتها فی المدنیّات! قال جلال الدین: استثنی من
أوّلها الی قوله: «جرزا» الآیات رقم: ١- ٨ نزلت بالمدینة [١].
و لا دلیل
لهذا الاستثناء إطلاقا، مضافا الی استلزامه أن تکون السورة مدنیّة لا
مکیّة! لأنّ الاعتبار فی المکیّة و المدنیّة إنما هو بمفتتح السورة و شیء
من آیات من اوّلها. هذا و الإجماع منعقد علی أنّ سورة الکهف مکیّة لا
اختلاف فیها [٢].
و لعلّ المستثنی نظر الی قوله تعالی: «وَ یُنْذِرَ الَّذِینَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً» [٣].
و
لکن ذلک لا یستدعی نزولها بالمدینة لمناسبة وجود الیهود فیها، بل هی عامّة
تشمل النصاری و المشرکین أیضا، علی أنّ نزول آیة بشأن قصّة یهودیّة لا
تستوجب مقارنة نزولها یوم کانوا ینابذون الإسلام، و الآیات بهذا النمط
کثیرة
(١) نفس المصدر.
(٢) راجع الدر المنثور: ج ٤ ص ٢٠٨.
(٣) الکهف: ٤.