التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢١٦ - ٣١- سورة الاحقاف مکیّة
و الصحیح: أنّها من آیات الصفح التی نزلت بمکة ایام کان المؤمنون مستضعفین، و من ثم نسخت فیما بعد، عند ما قویت شوکة الإسلام بالمدینة [١].
٣١- سورة الاحقاف: مکیّة
استثنی منها قوله تعالی: «قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ کانَ مِنْ عِنْدِ
اللَّهِ وَ کَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِی إِسْرائِیلَ عَلی
مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَکْبَرْتُمْ» [٢].
أخرج الطبرانی أنّها نزلت بالمدینة فی قصة إسلام عبد اللّه بن سلام [٣].
قلت:
ما أغرب ولع المفسّرین بکلّ آیة جاء فیها إلماح بإیمان أهل الکتاب فسرعان
ما أوّلوها بعبد اللّه بن سلام و أضرابه؟! و الصحیح: أنّها تشنیع بقریش
تقاعست عن الإیمان بدین جاء علی ید رجل منهم و علی لغتهم، ثم یؤمن به
غیرهم. من بنی إسرائیل و غیرهم. و إنّما خصّ بنو إسرائیل بالذکر- هنا-
لمزید عنایة العرب آنذاک بهم و ثقتهم بعلمهم و ثقافتهم.
هذا ... و قد أخرج ابن أبی حاتم عن مسروق قال: انزلت هذه الآیة بمکة بشأن المشرکین، و هکذا أخرج أبو جعفر الطبری بعدة أسناد [٤].
و استثنی- أیضا- قوله: «وَ وَصَّیْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَیْهِ
إِحْساناً- الی قوله-: وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ»* [٥] خمس آیات. قیل: نزلت
الآیات فی أبی بکر حیث برّ بوالدیه
(١) راجع تفسیر الطبری: ج ٢٥ ص ٨٧.
(٢) الاحقاف: ١٠.
(٣) لباب النقول بهامش الجلالین: ج ٢ ص ٧٢. و تفسیر الطبری: ج ٢٦ ص ٨. و الإتقان: ج ١ ص ١٦.
(٤) جامع البیان: ج ٢٦ ص ٧. و الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٩.
(٥) الاحقاف: ١٥- ١٩.