التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٣٥٧ - ٢- النقط و التشکیل
کافرین و منافقین. و تحریض بالمؤمنین علی الثبات و الکفاح لتثبیت کلمة اللّه فی الأرض. و حیث لم یرد نقل بشأنهما فقرن بینهما و جعلهما سورة واحدة هی سابعة الطوال.
و لعلّه لم یتنبّه أنّ سورة براءة نزلت نقمة بالکافرین، و من ثم لم تنزل معها التسمیة التی هی رحمة، حیث لا یتناسب بدء نقمة برحمة. قال أمیر المؤمنین (علیه السلام): البسملة أمان، و براءة نزلت بالسیف [١].
و هکذا اختلافات یسیرة جاءت فی المصحف العثمانیّ مع بقیّة المصاحف، لا فی اصول منهج الترتیب العامّ، بل فی سور کلّ نوع من التنویع المتقدّم. و کان الجدول السابق [٢] کفل بیان هذا الاختلاف.
٢- النقط و التشکیل:
کانت المصاحف العثمانیة خلوا عن کلّ علامة مائزة بین الحروف المعجمة و
الحروف المهملة، وفق طبیعة الخطّ الذی کان دارجا عند العرب آنذاک.
فلا تمییز بین الباء و التاء، و لا بین الیاء و الثاء. و لا بین الجیم و الحاء و الخاء.
و
هکذا کان مجردا عن الحرکة و الإعراب ... و کان علی القارئ بنفسه أن یمیز
بینهما عند القراءة حسب ما یبدو له من قرائن. کما کان علیه أن یعرف هو
بنفسه وزن الکلمة و کیفیّة إعرابها أیضا.
و من ثم کانت قراءة القرآن فی الصدر الأوّل موقوفة علی مجرّد السماع براءة واحدة.
و
هناک اختلاف بین العلماء فی انّهما سورة واحدة ام اثنتان؟ راجع مجمع
البیان: ج ٥ ص ٢. و ربّما کان یرجّح القول بأنّهما سورة واحدة ما ورد:
إنّما کان یعرف انقضاء السورة بنزول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ*
ابتداء للأخری. تفسیر العیاشی: ج ١ ص ١٩ ح ٥.
(١) مستدرک الحاکم: ج ٢ ص ٣٣٠. و الإتقان: ج ١ ص ٦٥. و مجمع البیان: ج ٥ ص ٢.
(٢) تقدم ذلک فی الصفحة: ٣٢١- ٣٣٢.