التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٢٥ - ١- سورة البقرة مدنیّة
استثناءات من سور مدنیة:
اشارة
تقدم: استبعاد أن تبقی آیة غیر مسجّلة فی سورة مکیّة حتی تنزل سورة
مدنیّة بعد فترة طویلة أم قصیرة، فتسجّل فیها. و هکذا استبعده ابن حجر فی
شرح البخاری و غیره [١].
و لکن مع ذلک فقد قالوا فی کثیر من آیات مسجّلة
فی سور مدنیّة: أنّهنّ مکیّات. و نحن نذکر هنّ تباعا حسب ترتیب السور فی
المصحف الشریف، و نعقّبها بما نرتئیه من رأی.
١- سورة البقرة: مدنیّة
استثنی منها ثلاث آیات:
الأولی: قوله تعالی: «فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّی یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» [٢].
زعموها نزلت بشأن المشرکین أیام کان المسلمون بمکة ضعفاء.
لکن
صدر الآیة: «وَدَّ کَثِیرٌ مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ ...» شاهد نزولها بشأن
أهل الکتاب، أوائل هجرة الرسول (صلی اللّه علیه و آله و سلم) الی المدینة، و
لم تقو شوکة الإسلام بعد، ثم نسخت بقوله: «قاتِلُوا الَّذِینَ لا
یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ- الی قوله-:
مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ
حَتَّی یُعْطُوا الْجِزْیَةَ عَنْ یَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ» [٣] راجع
الطبرسی، بشأن نزول الآیة و نسخها بآیة براءة [٤].
الثانیة: قوله تعالی: «لَیْسَ عَلَیْکَ هُداهُمْ ...» [٥].
زعموها- أیضا- نزلت بشأن صمود المشرکین تجاه قبول الحقّ، نظیرة قوله:
«إِنَّکَ لا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ» [٦].
(١) تقدم ذلک فی الصفحة: ١٦٩.
(٢) البقرة: ١٠٩.
(٣) التوبة: ٢٩.
(٤) مجمع البیان: ج ١ ص ١٨٤- ١٨٥. و الدر المنثور: ج ١ ص ١٠٧.
(٥) البقرة: ٢٧٢.
(٦) القصص: ٥٦.