التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ٢٠٥ - ٢٢- سورة السجدة مکیّة
و الصحیح أنّ الآیات الثلاث، هی کسوابقها و لواحقها منسجمة بعضها مع بعض و هی جمیعا عرض لعظمة ربّ العالمین، لا یدانیه أحد، و لا یماثله شیء! .... فلا سبب یفصلها عن قریناتها، و من ثم لا وجه لاستثنائها أصلا.
و لو صحّت الروایة المذکورة عن ابن عباس، فلا بدّ أنّه (صلی اللّه علیه و آله) قرأها علیهم حینما عرضوا علیه ذلک التحدّی الغریب! لا أنّها نزلت حینذاک.
٢٢- سورة السجدة: مکیّة
استثنی منها قوله تعالی: «تَتَجافی جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
یَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ
یُنْفِقُونَ» [١].
قال جلال الدین: لما أخرجه البزّار و ابن مردویه عن
بلال، قال: کنّا جلوسا و ناس من أصحاب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله)
یصلّون بعد المغرب الی العشاء فنزلت [٢].
قلت: الآیة عامّة. و انسجامها مع قریناتها من آیات بادیة الوضوح. فضلا عن عدم التئامها مع فحوی الروایة فی شیء.
و فی المصحف الأمیری و تاریخ الزنجانی: استثناء قوله تعالی: «فَلا
تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِیَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْیُنٍ» [٣].
و لعل ذلک نظرا لأنّها تتمیم للآیة السابقة. و الأصحّ أنّها کسابقتها عامّة.
و روی عن ابن عباس: استثناء قوله تعالی: «أَ فَمَنْ کانَ مُؤْمِناً کَمَنْ
کانَ فاسِقاً- الی قوله- نُزُلًا بِما کانُوا یَعْمَلُونَ» [٤].
(١) السجدة: ١٦.
(٢) الإتقان: ج ١ ص ١٦. و الدر المنثور: ج ٥ ص ١٧٥.
(٣) السجدة: ١٧.
(٤) السجدة: ١٨- ١٩.