التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٨٤ - ٨- سورة الحجر مکیّة
المغیرة فکفیتموهم یوم بدر. أو قال: استأصلهم اللّه یوم بدر. و أمّا بنو امیّة.
فمتّعوا الی حین [١] و هکذا روی عن الإمام الصادق، و زاد، بلی هی قریش قاطبة [٢].
لکن لا دلالة فی ذلک علی أنّهما نزلتا یوم بدر أو بعده. و إنّما کانت وقعة بدر مصداقا من مصادیق البوار الذی أنذروا به. أمّا المصداق الأوفی فهی جهنم یصلونها و بئس القرار. فهذا الاستثناء کان نتیجة عدم التدبّر فی تأویل الآیة بزعم أنّه السبب الداعی للنزول!
٨- سورة الحجر: مکیّة
قال جلال الدین: و ینبغی استثناء قوله تعالی: «وَ لَقَدْ عَلِمْنَا
الْمُسْتَقْدِمِینَ مِنْکُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِینَ» [٣].
لما أخرجه الترمذی: أنّها نزلت فی صفوف الصلاة [٤].
و قال الحسن: إلّا قوله تعالی: «وَ لَقَدْ آتَیْناکَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِی ...» [٥]
و قوله تعالی: «کَما أَنْزَلْنا عَلَی الْمُقْتَسِمِینَ. الَّذِینَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِینَ» [٦].
قلت:
سیاق الآیة یأبی حملها علی صلاة الجماعة. بشاهد قوله تعالی قبل هذه الآیة:
«وَ إِنَّا لَنَحْنُ نُحْیِی وَ نُمِیتُ وَ نَحْنُ الْوارِثُونَ»، و کذا
الآیة بعدها: «وَ إِنَّ رَبَّکَ هُوَ یَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَکِیمٌ
عَلِیمٌ»، و إنّما المعنی: و لقد علمنا بالأموات الماضین و بالأحیاء
الباقین [٧] أمّا روایة الترمذی فهی مقطوعة و فی اسنادها ضعف، مضافا الی
عدم انسجامها مع الآیة.
(١) تفسیر الطبری: ج ١٣ ص ١٤٦.
(٢) تفسیر العیاشی: ج ٢ ص ٢٢٩ ح ٢٢. و تفسیر الصافی: ج ١ ص ٨٨٨.
(٣) الحجر: ٢٤.
(٤) الإتقان: ج ١ ص ١٥.
(٥) الحجر: ٨٧.
(٦) الحجر: ٩٠- ٩١. مجمع البیان: ج ٦ ص ٣٢٦.
(٧) راجع تفسیر الطبری: ج ١٤ ص ١٦ و ١٨.