التمهید فی علوم القرآن - المعرفت، الشیخ محمد هادی - الصفحة ١٢٥ - أوّل ما نزل
لم یستدع، لأنّه تعالی لا یدّخر المصالح عنهم. و ما لا مصلحة فیه لا ینزله علی کلّ حال، فلا معنی للاستدعاء.
فلا تعلق للآیة بالموضع الذی وقع فیه .. [١].
أوّل ما نزل:
اختلف الباحثون فی شئون القرآن، فی أنّ أیّ آیاته أو سوره نزلت قبل؟
و الأقوال فی ذلک ثلاثة:
١-
سورة العلق. لأنّ نبوّته (صلی اللّه علیه و آله) بدأت بنزول ثلاث أو خمس
آیات من أوّل سورة العلق. و ذلک حینما فجأه الحقّ و هو فی غار حراء، فقال
له الملک: اقرأ فقال: ما أنا بقارئ، فغطّه غطّا ثم قال له: «اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّکَ الَّذِی خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ
وَ رَبُّکَ الْأَکْرَمُ [٢]. الَّذِی عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ
الْإِنْسانَ ما لَمْ یَعْلَمْ» [٣].
و فی تفسیر الإمام: هبط إلیه
جبرائیل و أخذ بضبعه و هزّه، فقال: یا محمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)
اقرأ: قال: و ما أقرأ؟ قال: یا محمد «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّکَ الَّذِی
خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّکَ الْأَکْرَمُ.
الَّذِی عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ یَعْلَمْ» [٤].
و
روی عن الإمام الصادق (علیه السلام): «أوّل ما نزل علی رسول اللّه (صلی
اللّه علیه و آله و سلم) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ. اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّکَ. و آخر ما
(١) جواب المسائل الطرابلسیّات الثالثة. ضمن المجموعة الأولی من رسائل الشریف المرتضی:
ص ٤٠٣- ٤٠٥.
(٢) صحیح البخاری: ج ١ ص ٣.
(٣) صحیح مسلم: ج ١ ص ٩٧.
(٤) تفسیر الامام: ص ١٥٧. و بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٠٦ ح ٣٦. و تفسیر البرهان: ج ٢ ص ٤٧٨.