مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٦١ - الشامي مع فاطمة
وآله) [١]وظهر عليه السّرور في مجلسه ، فلَم يبال بإلحاده وكفره حين تمثّل بشعر ابن الزبعري ، وحتّى أنكر الوحي على رسول الله محمّد (ص) ، ولكنّه لمّا كثرت اللائمة عليه ووضح له الفشل والخطأ في فعلته التي لَم يرتكبها حتّى مَن لم ينتحل دين الإسلام وعرف المغزى من وصيّة معاوية إيّاه حيث قال له :
إنّ أهل العراق لن يدَعوا الحسين حتّى يخرجوه ، فإذا خرج عليك فاصفح عنه ؛ فإنّ له رحماً ماسة وحقّاً عظيماً [٢].
وعاب عليه خاصّته وأهل بيته ونساؤه ، وكان بمرأى منه ومسمع كلام الرأس الأطهر لمّا أمر بقتل رسول ملك الروم (لا حول ولا قوة إلا بالله) [٣] ولحديث الأندية عمّا ارتكبه من هذه الجريمة الشائنة والقسوة الشديدة دوي في أرجاء دمشق ، لَم يجد مناصاً من القاء التبعة على عاتق ابن زياد تبعيداً للسبَّة عنه ، ولكن الثابت لا يزول.
ولمّا خشى الفتنة وانقلاب الأمر عليه ، عجّل بإخراج الإمام السّجاد (ع) والعيال من الشام إلى وطنهم ومقرّهم ، ومكَّنهم ممّا يريدون ، وأمر النّعمان بن بشير وجماعة معه أنْ يسيروا معهم إلى المدينة مع الرفق [٤].
فلمّا وصلوا العراق قالوا للدليل : مُر بنا على طريق كربلاء ، فوصلوا إلى مصرع الحسين (ع) فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل رسول الله ـ قد وردوا لزيارة قبر الحسين (ع) ـ فتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا في كربلاء ينوحون على الحسين (ع) [٥] ثلاثة أيّام [٦].
ووقف جابر الأنصاري على القبر فأجهش بالبكاء وقال : يا حسين (ثلاثاً) ثم قال :
حبيب لا يجيب حبيبه! وأنّى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٩.
[٢] تاريخ الطبري ٦ ص ١٨٠.
[٣] مقتل العوالم ص ١٥٠.
[٤] إرشاد المفيد.
[٥] اللهوف ص ١١٢ ، ومثير الاحزان لابن نما ص ٧٩ الطبعة الحجريّة.
[٦] رياض الأحزان ص ١٥٧.