مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٢ - الشامي مع فاطمة
أثباجك ، وفرّق بين رأسك وبدنك ، فأشهد أنَّك ابن خاتم النبيين ، وابن سيّد المؤمنين ، وابن حليف التقوى ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن سيّد النقباء ، وابن فاطمة الزهراء سيّدة النساء ، وما لَك لا تكون كذلك وقد غذَّتك كفّ سيّد المرسلين ، وربيت في حجر المتّقين ، ورضعت من ثدى الإيمان ، وفطمت بالإسلام؟! فطبت حيّاً وطبت ميّتاً غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيّبة بفراقك ، ولا شاكة في الخيرة لك ، فعليك سلام الله ورضوانه ، وأشهد أنّك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريّا.
ثم أجال بصره حول القبر وقال : السّلام عليكم أيّتها الأروح التي حلّت بفناء الحسين (ع) وأناخت برحله ، أشهد أنّكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتّى أتاكم اليقين.
والذي بعث محمّداً (صلّى الله عليه وآله) بالحقّ نبيّاً ، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. فقال له عطيّة العوفي : كيف ولَم نهبط وادياً ولَم نعلُ جبلاً ولَم نضرب بسيف ، والقوم قد فُرّق بين رؤوسهم وأبدانهم واُوتمت أولادهم واُرملت الأزواج؟
فقال له : إني سمعت حبيبي رسول الله يقول : «مَن أحبّ قوماً ، كان معهم. ومَن أحبّ عمل قوم اُشرك في عملهم». والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً إنّ نيّتي ونيّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين (ع) وأصحابه [١].
لمّا عرف زين العابدين (ع) الموافقة من يزيد ، طلب منه الرؤوس كلّها ليدفنها في محلّها ، فلَم يتباعد يزيد عن رغبته ، فدفع اليه رأس الحسين (ع) مع رؤوس أهل بيته وصحبه ، فألحقها بالأبدان.
نصّ على مجيئه بالرؤوس إلى كربلاء في حبيب السير كما في نفَس المهموم
[١] بشارة المصطفى ص ٨٩ ، المطبعة الحيدريّة ، مؤلّفه ـ كما في روضات الجنّات ـ أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم بن محمّد بن علي الطبري الآملي ، من علماء القرن الخامس ، قرأ على ابن الشيخ الطوسي.