مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢١٨ - ليلة عاشوراء
وبكت النّسوة معها ولطمن الخدود ، وصاحت اُمّ كلثوم : وآ محمداه! وآ علياه! وآ اُمّاه! وآ حسيناه! وآ ضيعتنا بعدك!
فقال الحسين : يا اُختاه يا اُمّ كلثوم ، يا فاطمة ، يا رباب ، انظرْنَ اذا قُتلت فلا تشققن عليَّ جيباً ولا تخمشن وجهاً ولا تقلن هجراً» [١]. ثمّ إنّ الحسين أوصى اُخته زينب بأخذ الأحكام من علي بن الحسين (ع) وإلقائها إلى الشيعة ستراً عليه. وبذلك يحدِّث أحمد بن إبراهيم قال : دخلتُ على حكيمة بنت محمّد بن علي الرضا ، اُخت أبي الحسن العسكري (ع) سنة ٢٨٢ بالمدينة ، وكلّمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها ، فسمّت من تأتمّ بهم ، وقالت : فلان بن الحسن. قلت : معاينةً أو خبراً؟ قالت : خبر عن أبي محمّد (ع) كتب به إلى اُمّه. قلت لها : أقتدي بمَن وصيّته إلى امرأة؟! قالت : اقتداءً بالحسين بن علي بن أبي طالب (ع) فإنّه أوصى إلى اُخته زينب في الظاهر ، فكان ما يخرج من علي بن الحسين (ع) من علم ينسب إلى زينب ؛ ستراً على علي بن الحسين (ع). ثمّ قالت : إنّكم قوم أخبار ، أما رويتم أنّ التاسع من ولد الحسين يقسم ميراثه في الحياة؟. إكمال الدين للصدوق ص ٢٧٥ ، باب ٤٩ ، طبع حجر أول.
ثمّ إنّه (عليه السّلام) أمر أصحابه أنْ يقاربوا البيوت بعضها من بعض ؛ ليستقبلوا القوم من وجه واحد. وأمر بحفر خندق من وراء البيوت يوضع فيه الحطب ويلقى عليه النّار إذا قاتلهم العدو ؛ كيلا تقتحمه الخيل ، فيكون القتال من وجه واحد [٢].
وخرج (عليه السّلام) في جوف الليل إلى خارج الخيام يتفقّد التلاع والعقبات ، فتبعه نافع بن هلال الجملي ، فسأله الحسين عمّا أخرجه قال : يابن رسول الله أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي ، فقال الحسين : «إنّي خرجت أتفقّد التلاع والروابي ؛ مخافة أنْ تكون مكمناً لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون». ثمّ رجع (عليه السّلام) وهو قابض على يد نافع ويقول : «هي هي والله ، وعد لا خلف فيه».
ثمّ قال له : «ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك؟»
[١] الإرشاد.
[٢] تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٤٠.