مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢١٤ - الضمائر الحرّة
حفظنا غيبة رسوله فيك ، أما والله لو علمتُ أنّي اُقتل ثمّ اُحيا ثمّ اُحرق حيّاً ثمّ اُذرّى ، يُفعل بي ذلك سبعين مرّة ، لَما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، وكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً؟!
وقال زهير بن القين : والله وددتُ أنّي قُتلتُ ثمّ قُتلت حتّى اُقتل كذا ألف مرّة ، وإنّ الله عزّ وجلّ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.
وتكلّم باقي الأصحاب بما يشبه بعضه بعضاً فجزّاهم الحسين خيراً [١].
وفي هذا الحال قيل لمحمد بن بشير الحضرمي قد اُسِر ابنك بثغر الري فقال : ما اُحبّ أنْ يؤسر وأنا أبقى بعده حيّاً فقال له الحسين : «أنت في حلّ من بيعتي ، فاعمل في فكاك ولدك» ، قال : لا والله لا أفعل ذلك ، أكلتني السّباع حيّاً إنْ فارقتك. فقال (عليه السّلام) : «إذاً اعط ابنك هذه الأثواب الخمسة ليعمل في فكاك أخيه» ـ وكان قيمتها ألف دينار ـ [٢].
|
وتناديت للذبّ عنه عصبة |
ورثوا المعالي اشيباً وشبابا |
|
|
من ينتدبهم للكريهة ينتدب |
منهم ضراغمة الاسود غضابا |
|
|
خفّوا لداعي الحرب حين دعاهم |
ورسوا بعرصة كربلاء هضابا |
|
|
اسد قد اتخذوا الصوارم حلية |
وتسربلوا حلق الدروع ثيابا |
|
|
تخذت عيونهم القساطل كحلها |
واكفُّهم فيض النجيع خضابا |
|
|
يتمايلون كأنّما غنى لهم |
وقع الظّبي وسقاهم اكوابا |
|
|
برقت سيوفهم فأمطرت الطّلي |
بدمائها والنقع ثار سحابا |
|
|
وكأنّهم مستقبلون كواعباً |
مستقبلين أسنّة وكعابا |
|
|
وجدوا الردى من دون آل محمّد |
عذباً وبعدهم الحياة عذابا [٣] |
ولمّا عرف الحسين منهم صدق النيّة والإخلاص في المفاداة دونه ، أوقفهم على غامض القضاء فقال : «إنّي غداً اُقتل وكلّكم تقتلون معي ولا يبقى منكم أحد [٤]
[١] إرشاد المفيد وتاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٣٩.
[٢] اللهوف ص ٥٣.
[٣] للعلامة السيد رضا الهندي رحمه الله.
[٤] نفس المهموم ص ١٢٢.