مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٧٧ - الحسين مع أصحابه
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنّه قال : ما وجدت في نفسي من شيء من أمر هذه الآية : (فَقَاتِلُوا التِي تَبغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّه) إلا أنّي لمْ اُقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله تعالى [١].
وحكى الحاكم النيسابوري عن أبي بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، أنّه قال : عهدت مشايخنا يقولون : إنّا نشهد بأنّ كلَّ مَن نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته ، فهو باغ. وبه قال ابن ادريس [٢].
وقال أبو منصور عبد القاهر البغدادي ، المتوفى سنة (٤٢٩) : أجمع أهل الحقِّ على صحّة إمامة عليّ (ع) وقت انتصابه لها بعد قتْل عثمان ، وأنّه كان محقّاً مصيباً في التحكيم ، وفي قتال أصحاب الجمل ، وأصحاب معاوية بصفّين [٣].
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الفيروز آبادي ، المتوفى سنة (٤٧٦) : إذا خرجتْ على الإمام طائفةٌ من المسلمين ، ورأت خلعه بتأويل ، أو منعت حقّاً توجّه عليها بتأويل ، وخرجتْ عن قبضة الإمام ، وامتنعتْ عليه بمنعة ، قاتلها الإمام ؛ لقوله عزّ وجلّ : (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي) ؛ ولأنّ أبا بكر قاتل مانعي الزكاة ، وقاتل عليّ أهل البصرة يوم الجمل ، وقاتل معاوية بصفّين ، وقاتل الخوارج بالنهروان [٤]. وظاهره أنّ قتال علي (ع) لهؤلاء بحقٍّ ؛ لأنّه إمام حقٍّ وجبت بيعته في أعناقهم ، وخروجهم عن طاعته ـ وإن كان بتأويل ـ لا يبرّر عملهم.
وقال إمام الحرمين الجويني ، المتوفى سنة (٤٧٨) : كان علي بن أبي طالب إماماً حقّاً في توليته ، ومقاتلوه بغاة [٥].
وقال علاء الدِّين الكاساني الحنفي ، المتوفى سنة (٥٨٧) : قاتل سيّدنا عليٌ أهل حروراء بالنّهروان بحضرة الصحابة ؛ تصديقاً لقوله (ص) لسيّدنا علي (ع) : «إنّك تقاتل على التأويل كما تقاتل على التنزيل» ، والقتال على التأويل هو
[١] المستدرك ٢ ص ٤٦٣.
[٢] معرفة علوم الحديث ص ٨٤.
[٣] اُصول الدين ص ٢٨٦ ـ ٢٩٢.
[٤] المهذّب في الفقه الشافعي ٢ ص ٢٣٤ ط مصر ص ١٣٤٣ .
[٥] الإرشاد في اُصول الإعتقاد ص ٤٣٣.