مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٥ - السّفر من كربلاء
لمّا سيّر ابن سعد الرؤوس إلى الكوفة ، أقام مع الجيش إلى الزوال من اليوم الحادي عشر ، فجمع قتلاه وصلّى عليهم ودفنهم ، وترك سيّد شباب أهل الجنّة وريحانة الرسول الأكرم ومَن معه من أهل بيته وصحبه بلا غسل ولا كفن ولا دفن [١] ، تسفي عليه الصبا ، ويزورهم وحش الفلا.
|
فإن يمسِ فوق التّرب عريان لم تقم |
|
له مأتماً تبكيه فيه محارمه |
|
فأيّ حشا لم يمس قبراً لجسمه |
|
وفي أيّ قلب ما اقيمت مآتمه [٢] |
وبعد الزوال ارتحل إلى الكوفة ومعه نساء الحسين (ع) وصبيته وجواريه وعيالات الأصحاب وكنَّ عشرين امرأة [٣] وسيروهنَّ على أقتاب الجمال بغير وطاء كما يساق سبي الترك والروم وهنّ ودائع خير الأنبياء ومعهنّ السّجاد علي بن الحسين (ع) وعمره ثلاث وعشرون سنة [٤] ، وهو على بعير ظالع بغير وطاء وقد أنهكته العلّة [٥] ومعه ولده الباقر (ع) [٦] وله سنتان وشهور [٧] ، ومن أولاد الإمام الحسن
أنشدها على عمر بن سعد ، وفي تذكرة الخواص ص ١٤٤ قال له عمر : أنت مجنون لَو سمعك ابن زياد لقتلك. وفي شرح المقامات للشريثي ١ ص ١٩٣ : إنّه أنشدها على ابن زياد ، وفي كشف الغمّة للأربلي ومقتل الخوارزمي ٢ ص ٤٠ : إنّ بشر بن مالك أنشدها على ابن زياد. وفي مطالب السؤول لابن طلحة ص ٧٦ ، زاد عليهما (ومن يصلّي القبلتين في الصبا) ، فغضب عليه ابن زياد وقتله. وفي رياض المصائب ص ٤٣٧ : إنّ الشمر قائلها.
وأنت إذا عرفت إنّ الشمر هو قاتل الحسين (ع) كما في زيارة النّاحية وعليه جماعة من المؤرّخين ، تعرف أنّه المنشد لها ؛ إذ من البعيد أن يقتله ويأخذ الرأس غيره فيفوته التقرّب عند ابن زياد ، وإنّما ذكرنا القصّة عن خولي مماشاةً مع أهل المقاتل. وفي المعجم ممّا استعجم ٢ / ٨٦٥ ، ووفاء الوفاء للمسعودي ٢ / ٢٣٢ ، عند ذكر حمي ضريه ، قال : ضريه من مياه الضباب في الجاهليّة لذي الجوشن الضبابي والد الشمر قاتل الحسين بن علي (ع).
[١] مقتل الحسين للخوارزمي ٢ ص ٣٩.
[٢] للعلامة الشيخ محمّد تقي آل صاحب الجواهر.
[٣] نفس المهموم ص ٢٠٤. وفي مستدرك الوسائل للنوري ٢ ص ٢٣٤ الطبعة الاُولى : روى الشيخ المفيد والسيّد ابن طاووس بالإسناد عن الصادق (ع) أنّه صلّى في القائم المائل بطريق الغري ركعتين وقال : «ههنا وضعوا رأس جدّي الحسين (ع) لمّا توجّهوا من كربلاء ، ثمّ حملوه إلى عبيد الله بن زياد». ثمّ ذكر دعاء يُدعا به بعد الصلاة ، وقال : «هذا الموضع يعرف بالحنانة ..
[٤] نسب قريش لمصعب الزبيري ص ٥٨.
[٥] الاقبال لابن طاووس ص ٥٤.
[٦] رياض الأحزان ص ٤٩ ، وإثبات الوصيّة للمسعودي ص ١٤٣.
[٧] إثبات الوصيّة ص ١٤٣ طبعة النّجف. وفي تاريخ أبي الفداء ١ ص ٢٠٣ : له ثلاث سنين.