مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٤٠ - نهضة الحسين (ع)
وللعلة هذه بعينها ؛ أوصى ولده يزيد بالمسالمة مع الحسين إن استبد بالأمر ، ومهما يجد من أبيِّ الضيم مخاشنة وشدة. فقال له : إنّ أهل العراق لن يدعوا الحسين حتّى يخرجوه ، فإن خرج عليك وظفرت به ، فاصفح عنه ، فإنّ له رحماً ماسة ، وحقاً عظيماً [١].
لكن (يزيد الجهل) ؛ لغروره المُردي لم يكترث بتلك الوصيّة ، فتعاورت عليه بوادره ، وانتكث فتله. ولئن سرَّ (يزيد الخزاية) الفتحُ العاجل ، فقد أعقب فشلاً قريباً ، وكاشفه الناس بالسباب المقذع ، وأكثروا باللائمة عليه حتّى ممّن لم ينتحل دين الإسلام.
وحديث رسول ملك الروم مع يزيد في المجلس ، حين شاهد الرأس الأزهر بين يديه يقرعه بالعود! أحدث هزّة في المجلس ، وعرف يزيد أنه لم تُجدِ فيهم التمويهات. وكيف تجدي وقد سمع من حضر المجلس صوتاً عالياً من الرأس المقدس ، لمّا أمر يزيد بقتل ذلك الرسول «لا حول ولا قوة إلا بالله» [٢]؟
وأي أحد رأى أو سمع قبل يوم الحسين (عليه السّلام) رأساً مفصولاً عن الجسد ينطق بالكلام الفصيح؟ وهل يقدر ابن ميسون أن يقاوم أسرار الله ، أو يطفئ نوره الأقدس؟ ... كلا.
ولقد فشا الإنكار عليه من حريمه وحامته حتّى أن زوجته هند [٣] لمّا أبصرت
[١] تاريخ الطبري ٦ ص ١٧٩.
[٢] عوالم الامام الحسين ص ١٥٠ للمحدث عبد الله البحراني ، ترجمته في روضات الجنات ص ٣٧٠ آخر ترجمة الشيخ عبد الله ابن الحاج صالح السماهيجي جامع الصحيفة العلوية.
[٣] قصة تزويج هند زوجة عبد الله بن عامر بن كريز من يزيد ، واجبار زوجها على الطلاق ، من الأساطير التي أراد واضعها الحطَّ من كرامة سيدي شباب أهل الجنة ؛ الحسن والحسين (عليهما السّلام) ، فرويت بصور مختلفة.
(الصورة الاولى) في مقتل الحسين للخوارزمي ١ / ١٥١ ط النجف ، بالاسناد إلى يحيى بن عبد الله بن بشير الباهلي ، قال : كانت هند بنت سهيل بن عمرو عند عبد الله بن عامر بن كريز ، وكان عامل معاوية على البصرة. فاقطعه خراج البصرة على أن يتنازل عن زوجته هند ؛ لرغبة يزيد فيها. وبعد انتهاء العدّة أرسل معاوية أبا هريرة ومعه ألف دينار مهراً لها ، وفي المدينة ذكر أبو هريرة القصة للحسين بن علي (عليه السّلام) ، فقال : «اذكرني لهند». ففعل أبو هريرة ، واختارت الحسين فتزوجها ، ولمّا بلغه رغبة عبد الله بن عامر فيها ، طلّقها وقال له : «نِعم المُحلل كنت لكما». وفي اسناده يحيى بن عبد الله بن بشير الباهلي عن ابن المبارك وهو مجهول عند علماء الرجال.
(الصورة الثانية) في المصدر نفسه / ١٥٠ مسنداً عن الهذلي عن ابن سيرين : إن عبد الرحمن بن عناب بن اُسيد كان أبا عذرتها ، طلقها وتزوجها عبد الله بن عامر بن كريز. وذكر كما في الصورة الاولى