مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٢ - الليلة الحادية عشرة
لاشتقاقه من النّبي (ص) الذي هو علّة العلل المتفرّع من الشعاع الإلهيّ الأقدس ؛ أظلمت الدنيا ثلاثة أيام [١] واسودّت سواداً عظيماً [٢] حتّى ظنّ النّاس أنّ القيامة قامت [٣] وبدت الكواكب نصف النّهار [٤] وأخذ بعضها يضرب بعضاً [٥] ، ولَم يُرَ نور الشمس [٦] ، ودامت الدنيا على هذا ثلاثة أيّام [٧] ولا غرابة في اضمحلال نور الشمس في المدّة التي كان فيها سيّد شباب أهل الجنّة عارياً على وجه الصعيد ، إذ هو العلّة في مجرى الكَون لِما عرِفت من اشتقاقه من الحقيقة المحمّديّة التي هي علّة العلل والعقل الأول ، وحديث عرض الولاية على الموجودات ـ فمَن قَبِل عمَّت فائدته ، ومَن أبى عرى عن الفائدة ـ يؤكّد ذلك.
وإذا صحّ الحديث بتغيّر الكَون لأجل إبراز عظم نبيٍّ من الأنبياء حتّى غامت السّماء ومطرت حين استقى به أحد علماء النّصارى في سرّ مَن رأى [٨] مع أنّه لَم يكشف عن جسد ذلك النّبي ولا كانت أعضاؤه مقطّعة ، فاذاً كيف لا يتغيّر الكَون ولا يمحى نور الشمس والقمر وقد تُرك سيّد شباب أهل الجنّة على وجه الصعيد مجرّداً ومثَّلوا بذلك الهيكل القدسي كلّ مثلة؟!
|
ما للسّماء غداة اُردِي لم تمر |
|
والأرض يوم اُصيب لم تتصدّع |
[١] تاريخ ابن عساكر ٤ ص ٣٣٩ ، والخصائص الكبرى ٢ ص ١٢٦ ، والصواعق المحرقة ص ١١٦ : فيما جرى على الحسين (ع) ، والخطط المقريزية ٢ ص ٢٨٩ ، وتذكرة الخواص ص ١٥٥ ، والمقتل للخوارزمي ٢ ص ٩٠ : ولا ينبغي لغير الإمامي أنْ يُشكّك في هذا بعدما يقرأ نصّ القسطلاني في إرشاد السّاري شرح البخاري ٦ ص ١١٤ : أنّ الأرض اظلمّت لموت عمر.
[٢] الاتحاف بحبّ الأشراف ص ٢٤ ، وتهذيب التهذيب ٢ ص ٣٥٤ ، وتاريخ ابن عساكر ٤ ص ٣٣٩ ، ولا يسع أحداً إنكار هذا ، بعدما يحدّث ابن الجوزي في المنتظم ٧ ص ٢٤٤ حوادث سنة (٣٩٩) في شهر آب : أصاب الحاج بالثعلبية ريح سوداء اظلمّت الدنيا حتّى لَم يرَ بعضهم بعضاً.
[٣] الصواعق المحرقة ص ١١٦ ، والاتحاف ص ٢٤.
[٤] تهذيب التهذيب ١ ص ٣٥٤ ، والصواعق المحرقة ص ١١٦ ، والمقتل الخوارزمي ٢ ص ٨٩.
[٥] الاتحاف بحبّ الأشراف ص ٢٤ ، والصواعق المرحقة ص ١١٦ ، وتاريخ ابن عساكر ٤ ص ٣٣٩ وتاريخ الخلفاء ص ١٣٨ ، والكواكب الدرية ١ ص ٥٦.
[٦] مجمع الزوائد ٩ ص ١٩٧ ، وتاريخ الخلفاء ص ١٣٨ ، والمقتل للخوارزمي ٢ ص ٨٩ ، والاتحاف ص ٢٤ ، والصواعق المحرقة ص ١١٦ ، والكواكب الدرّية ١ ص ٥٦ : ولا غرابة فيه بعد أنْ كُسفت الشمس يوم موت إبراهيم ابن رسول الله ، كما نصّ عليه الزرقاني في شرح المواهب اللدنيّة ٣ ص ٢١٢ ، والجزري في اُسد الغابة ١ ص ٣٩ ، والعيني في عمدة القاري شرح البخاري ٣ ص ٤٧٢ باب كيفيّة صلاة الكسوف.
[٧] كامل الزيارات ص ٧٧ ، وهذا معنى ما تقدّم من أنّ الدنيا اظلمّت ثلاثة أيام.
[٨] الخرايج للراوندي ص ٦٤ طبعة الهند في معجزات الحسن العسكري (عليه السّلام).