مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٤٤ - كتب الكوفيّين
أسفه لفوات الأُمنية من السّعادة بالشهادة [١].
وكانت مارية ابنة سعد أو منقذ أيما ، وهي من الشيعة المخلصين ، ودارها مألف لهم يتحدّثون فيه فضل أهل البيت ، فقال يزيد بن نبيط وهو من عبد القيس لأولاده ـ وهم عشرة ـ : أيّكم يخرج معي؟ فانتدب منهم اثنان عبد الله وعبيد الله. وقال له أصحابه ـ في بيت تلك المرأة ـ : نخاف عليك أصحاب ابن زياد ، قال : والله لو استوت اخفافها بالجدد لهان عليّ طلب من طلبني [٢] ، وصحبه مولاه عامر وسيف بن مالك والأدهم بن اّميّة [٣] فوافوا الحسين بمكّة ، وضمّوا رحالهم إلى رحله حتّى وردوا كربلا ، وقُتلوا معه.
وفي مكّة وافته كتب أهل الكوفة من الرجل والاثنين والثلاثة والأربعة ، يسألونه القدوم عليهم ؛ لأنّهم بغير إمام ، ولم يجتمعوا مع النّعمان بن بشير في جمعة ولا جماعة ، وتكاثرت عليه الكتب حتّى ورد عليه في يوم واحد ستمئة كتاب ، واجتمع عنده من نوب متفرّقة إثنا عشر ألف كتاب وفي كلّ ذلك يشددون الطلب وهو لا يجيبهم. وآخر كتاب ورد عليه من شبث بن ربعي ، وحجّار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث [٤] ، وعزرة بن قيس ، وعمرو بن الحجّاج ، ومحمد بن عُمَير ابن عطارد وفيه : إنّ النّاس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك ، فالعجل العجل يابن رسول الله فقد اخضر الجناب وأينعت الثمار وأعشبت الأرض وأورقت الأشجار. فأقدم إذا شئت ، فإنّما تقدم على جند لك مجنّدة [٥].
|
بعثت بزور الكتب سر واقدم إلى |
|
نحو العراق بمكرها ودهاتها |
[١] مثير الأحزان ص ١٣ واللهوف ص ٢١.
[٢] تاريخ الطبري ٦ ص ١٩٨.
[٣] ذخيرة الدارين ص ٢٢٤.
[٤] في أنساب الاشراف للبلاذري ٥ ص ٣٣٨ : كان حوشب بن يزيد بن رويم يتبارى في اطعام الطعام مع عكرمة بن ربعي احد بني تيم الله بن ثعلبة فقال مصعب : دعوهما ينفقا من خيانتهما وفجورهما.
[٥] إبن نماص ص ١١. وذكر الخوارزمي ١ ص ١٩٣ وما بعدها الفصل العاشر ، تفصيل اجتماع الكوفيين وكتبهم إلى الحسين.