مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٣١ - يزيد بعد معاوية
ثم أقبل (ع) على الوليد وقال : «أيها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فتح الله وبنا يختم. ويزيد رجل شارب الخمور ، وقاتل النّفس المحرَّمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة» [١].
فأغلظ الوليد في كلامه ، وارتفعت الأصوات ، فهجم تسعة عشر رجلاً قد انتضوا خناجرهم وأخرجوا الحسين إلى منزله قهراً [٢].
فقال مروان للوليد : عصيتني ، فولله لا يمكّنك على مثلها. قال الوليد : وَبِّخ غيرك يا مروان! اخترت لي ما فيه هلاك ديني ، أقتل حسيناً أنْ قال لا اُبايع! والله لا أظن امرءاً يحاسب بدم الحسين إلا خفيف الميزان يوم القيامة [٣]، ولا ينظر الله إليه ، ولا يزكّيه ، وله عذاب أليم [٤].
وعتبت أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، امرأة الوليد عليه ؛ لمّا جرى منه مع الحسين ، فاعتذر بأنّه بدأه بالسّب ، قالت : أتسبّه وتسبّ أباه إنْ سبّك! فقال : لا أفعل أبداً [٥].
وفي هذه الليلة زار الحسين قبر جدّه (ص) ، فسطع له نور من القبر [٦] فقال : «السّلام عليك يا رسول الله ، أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي خلّفتني في اُمّتك ، فاشهد عليهم يا نبيّ الله أنّهم خذلوني ولم
اللغة : الدعي في النسب ، اللصيق به. وورد في حديث النّبي (ص) كما في كنز العمال ١ ص ١٥٦ : «العتل الزنيم : الفاحش اللئيم». ويروي الآلوسي في روح المعاني ٢٩ ص ٢٨ : إنّ أباه المغيرة ادّعاه بعد ثمان عشرة سنة من مولده. فإذا كان (ينبوع الأدب والأسرار) يغمز في حقّ رجل معيّن ويسمّه بالقبيح في كتابه الذي يتلى في المحاريب ليلاً ونهاراً ، فلا يستغرب من ابن النبوة إذا رمى مروان بالشائنة ، وهو ذلك المتربّص بهم الغوائل.
[٧] تاريخ الطبري ، وابن الأثير ، والإرشاد ، وإعلام الورى.
[١] مثير الاحزان لابن نما الحلّي ، من أعلام القرن السادس.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب ٢ ص ٢٠٨.
[٣] تاريخ الطبري ٦ ص ١٩.
[٤] اللهوف ص ١٣.
[٥] ابن عساكر ٤ ص ٣٢٨.
[٦] امالي الصدوق ص ٩٣ المجلس الثلاثون.