مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٨ - عمرو بن قرظة ، ونافع بن هلال الجملي
وجاء عمرو بن قرظة الأنصاري [١] ووقف أمام الحسين (ع) يقيه من العدو ويتلقّى السّهام بصدره وجبهته فلم يصل إلى الحسين (ع) سوء ، ولمّا كثر فيه الجراح التفت إلى أبي عبد الله وقال : أوفيت يابن رسول الله؟ قال : «نعم ، أنت أمامي في الجنّة ، فاقرأ رسول الله منّي السّلام ، وأعلِمه أنّي في الأثر». وخرَّ ميّتاً [٢].
فنادى أخوه علي وكان مع ابن سعد : يا حسين ، يا كذّاب ، غررت أخي حتّى قتلته؟ فقال عليه السّلام : «إنّي لَم أغر أخاك ، ولكنّ الله هداه وأضلّك». فقال : قتلني الله إنْ لَم أقتلك. ثمّ حمل على الحسين ليطعنه ، فاعترضه نافع بن هلال الجملي فطعنه حتّى صرعه ، فحمله أصحابه وعالجوه وبرئ [٣].
ورمى نافع بن هلال الجملي المذحجي بنبال مسمومة ، كتب اسمه عليها [٤] وهو يقول [٥].
|
أرمي بها معلمة أفواقها |
|
مسمومة تجري بها اخفاقها |
|
ليملأنَّ ارضها رشاقها |
|
والنفس لا ينفعها اشفاقها |
فقتل اثنى عشر رجلاً سوى من جرح ، ولمّا فنيت نباله جرّد سيفه يضرب فيهم ، فأحاطوا به يرمونه بالحجارة والنصال حتّى كسروا عضديه وأخذوه أسيراً [٦]
[١] في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣٤٥ : من ولد عمرو بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغر ، وهو الشاعر المعروف بابن الاطنابة قرظة بن كعب بن عمرو الشاعر ، له صحبة. كان لقرظة بن عمرو ابنان ؛ عمرو قُتل مع الحسين (ع) ، وآخر مع ابن سعد ولَم يسمّه.
[٢] مقتل العوالم ص ٨٨.
[٣] ابن الأثير ٤ ص ٢٧.
[٤] تاريخ الطبري ٦ ص ٢٥٢ ، وكامل ابن الأثير ٤ ص ٢٩ ، والبداية ٨ ص ١٨٤.
[٥] مقتل العوالم ص ٩٠ ، وذكر ابن كثير في البداية ٨ ص ١٨٤ : الشطر الأول والرابع ، ومثله في رواية الصدوق في الأمالي ، وسمّاه هلال بن حَجّاج.
[٦] مقتل الخوارزمي ٢ ص ٢١.