مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٦ - في المدينة
|
خرجنا منك بالأهلين طرّاً |
|
رجعنا لا رجال ولا بنينا |
ثمّ أخذت زينب بنت أمير المؤمنين بعضادتي باب المسجد وصاحت : يا جَدّاه ، إنّي ناعية إليك أخي الحسين.
وصاحت سكينة : ياجَدّاه! إليك المشتكى ممّا جرى علينا ، فوالله ما رأيت أقسى من يزيد ، ولا رأيت كافراً ولا مشركاً شرّاً منه ولا أجفى وأغلظ ، فلقد كان يقرع ثغر أبي بمخصرته وهو يقول : كيف رأيت الضرب يا حسين [١].
وأقمن حرائر الرسالة المأتم على سيّد الشهداء ولبسن المسوح والسّواد ، نائحات الليل والنّهار ، والإمام السجّاد يعمل لهنّ الطعام [٢].
وفي حديث الصادق (ع) : «ما اختضبت هاشميّة ولا أدهنت ولا اُجيل مرود في عين هاشميّة خمس حجج حتّى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد» [٣].
وأما الرباب فبكت على أبي عبد الله حتّى جفّت دموعها فأعلمتها بعض جواريها بأنّ السّويق يسيل الدمعة ، فأمرت أنْ يُصنع لها السّويق لاستدرار الدموع [٤].
وكان من رثائها في أبي عبد الله (ع) [٥] :
|
إنَّ الذي كان نوراً يُسْتَضاء به |
|
بكربلاء قتيل غير مدفون |
|
سبط النّبيّ جزاك الله صالحة |
|
عنّا وجنبت خسران الموازين |
|
قد كنتَ لي جبلاً صعباً ألوذ به |
|
وكنتَ تصحبنا بالرحم والدّين |
|
مَنْ لليتامى ومَنْ للسائلين ومَنْ |
|
يغني وياوي إليه كلّ مسكين |
|
والله لا أبتغي صهراً بصهركمُ |
|
حتّى اُغَّيب بين الرمل والطِّين |
وأمّا علي بن الحسين (ع) فانقطع عن النّاس ؛ انحيازاً عن الفتن وتفرّغاً للعبادة
[١] رياض الأحزان ص ١٦٣.
[٢] محاسن البرقي ٢ ص ٤٢٠ ، باب الاطعام للمأتم.
[٣] مستدرك الوسائل ٢ ص ٢١٥ الباب الرابع والتسعون.
[٤] البحار ١٠ ص ٢٣٥ عن الكافي.
[٥] الأغاني ٢ ص ١٥٨.