مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٩ - المختار الثقفي
عن أبيك وعنك وعن يزيد وأبيه.
فقال ابن زياد : لا سألتك عن شيء ولتذوق الموت غصّة بعد غصّة.
قال ابن عفيف : الحمد لله ربّ العالمين أمّا إنّي كنت أسأل ربّي أنْ يرزقني الشهادة من قبل أنْ تلدك اُمّك ، وسألت الله أنْ يجعلها على يدَي العن خلقه وأبغضهم إليه ولمّا كفّ بصري يئست من الشهادة ، أمّا الآن والحمد لله الذي رزقنيها بعد اليأس منه ، وعرّفني الإجابة في قديم دعائي. فأمر ابن زياد بضرب عنقه ، وصلبه في السّبخة [١].
ودعا ابن زياد بجندب بن عبد الله الأزدي ، وكان شيخاً كبيراً ، فقال له : يا عدوّ الله ألست صاحب أبي تراب في صفّين؟ قال : نعم ، وإنّي لاُحبّه وأفتخر به ، وأمقتك وأباك سيّما الآن ، وقد قتلت سبط الرسول وصحبه وأهله ، ولَم تخف من العزيز الجبّار المنتقم. فقال ابن زياد : إنّك لأقلّ حياءً من ذلك الأعمى وإنّي ما أراني إلاّ متقرّباً إلى الله بدمك. فقال ابن جندب : إذاً لا يقرّبك الله. وخاف ابن زياد من نهوض عشيرته فتركه وقال : إنّه شيخ ذهب عقله وخرف. وخلي سبيله [٢].
لمّا أحضر ابن زياد السّبايا في مجلسه ، أمر بإحضار المختار ، وكان محبوساً عنده من يوم قَتْل مسلم بن عقيل ، فلمّا رأى المختار هيئة منكرة زفر زفرة شديدة وجرى بينه وبين ابن زياد كلام أغلظ فيه المختار فغضب ابن زياد وارجعه إلى الحبس [٣] ويقال ضربه بالسّوط على عينه فذهبت [٤].
وبعد قَتْل ابن عفيف كان المختار بن أبي عبيد الثقفي مطلق السراح بشفاعة عبد الله بن عمر بن الخطاب عند يزيد ؛ فإنّه زوج اُخته صفيّة بنت أبي
[١] مثير الأحزان لابن نما الحلّي ص ٥٠ ، واللهوف لابن طاووس ص ٩٢ ، ومقتل الخوارزمي ٢ ص ٥٣. واختصر قصّته في تاريخ الطبري ٦ ص ٢٦٣ ، والمحبر لابن حبيب ص ٤٨٠ ، والإرشاد للشيخ المفيد ، والكل اتّفقوا على صلبه في الكناسة ، وذكره الأربلي في كشف الغمّة ص ١١٦.
[٢] مثير الأحزان ص ٥١ ، ومقتل الخوارزمي ٢ ص ٥٥ ، ورياض الأحزان ص ٥٨.
[٣] رياض الأحزان ص ٥٢.
[٤] الأعلاق النفسيّة لابن رسته ص ٢٢٤.