مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٦ - في قصر الإمارة
|
وا حسيناً فلا نسيت حسيناً |
|
اقصدته أسنَّة الاعداء |
|
غادروه بكربلاء صريعاً |
|
لا سقى الله جانبي كربلاء [١] |
ولمّا وضح لابن زياد ولولة النّاس ولغط أهل المجلس خصوصاً لمّا تكلّمت معه زينب العقيلة خاف هياج النّاس فأمر الشرطة بحبس الاُسارى في دار إلى جنب المسجد الأعظم [٢] قال حاجب ابن زياد : كنت معهم حين أمر بهم إلى السّجن فرأيت الرجال والنّساء مجتمعين يبكون ويلطمون وجوههم [٣].
فصاحت زينب بالنّاس : لا تدخل علينا إلاّ مملوكة أو اُمّ ولد ؛ فإنّهنّ سُبين كما سُبينا [٤]. تشير الحوراء العقيلة إلى أنّ المسبيّة تعرف مضض عناء الذلّ فلا يصدر منها غير المحمود من شماتة وغيرها ، وهذا شيء معروف لا ينكر ، فقد ورد أنّ جسّاس بن مرّة لمّا قَتل كليب بن ربيعة ، وكانت اُخت جسّاس زوجة كليب ، واجتمع نساء الحي للمأتم على كليب ، قلن لأخت كليب : رحّلي جليلة عن مأتمك ؛ فإنّ قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب فإنّك اُخت واترنا وقاتلنا ، فخرجت وهي تجرّ أذيالها ولمّا رحلت قالت اُخت كليب : رحلة المعتدي وفراق الشامت [٥].
ودعا بهم ابن زياد مرّة اُخرى فلمّا اُدخلوا عليه ، رأين النّسوة رأس الحسين (ع) بين يدَيه والأنوار الإلهيّة تتصاعد من أساريره إلى عنان السّماء ، فلم تتمالك الرباب زوجة الحسين (ع) دون أنْ وقعت عليه تقبّله ، وقالت :
|
إنَّ الذي كان نوراً يستضاء به |
|
بكربلاء قتيل غير مدفون |
|
سبط النبيّ جزاك الله صالحة |
|
عنّا وجنبت خسران الموازين |
|
قد كنتَ لي جبلاً صعبا ألوذ به |
|
وكنتَ تصحبنا بالرحم والدِّين |
|
مَن لليتامى ومَن للسائلين ومَن |
|
يعنى ويأوى إليه كلّ مسكين |
[١] تذكرة الخواص ص ١٤٨ : ومن الاشتباه وعدم التدبّر ما جاء في الحماسة البصريّة ١ ص ٢١٤ ، رقم ١٨ ، باب المراثي ، نسبة هذين البيتين إلى عاتكة بنت نفيل زوجة الحسين (ع) فإنّه لَم يذكر الثقات من المؤرّخين تزويج الحسين (ع) منها.
[٢] اللهوف ص ٩١ ، والمقتل الخوارزمي ٢ ص ٤٣.
[٣] روضة الواعظين ص ١٦٣.
[٤] اللهوف ص ٩٢ ، ومقتل العوالم ص ١٣٠.
[٥] الأغاني ٤ ص ١٥٠.