مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٨٦ - منازل السفر
بين القادسيّة إلى خفان ومنها إلى القطقطانة [١] ، ولمّا أراد أنْ يفتّشه أخرج قيس الكتاب وخرّقه وجيء به إلى ابن زياد ، فقال له : لماذا خرّقت الكتاب؟ قال : لئلاّ تطّلع عليه ، فأصرّ ابن زياد على أنْ يُخبره بما فيه ، فأبى قيس ، فقال : إذاً اصعد المنبر وسبّ الحسين وأباه وأخاه وإلاّ قطّعتك إرباً ، فصعد قيس المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النّبي وآله وأكثر من الترحّم على أمير المؤمنين والحسن والحسين ، ولعن عبيدَ الله بن زياد وأباه وبني اُميّة ، ثم قال : أيّها النّاس أنا رسول الحسين إليكم ، وقد خلّفته في موضع كذا ، فأجيبوه. فأمر ابن زياد أنْ يُرمى من أعلى القصر ، فرمي وتكسّرت عظامه ومات [٢] ، ويقال كان به رمق فذبحه عبد الملك بن عمَير اللخمي ، فعيب عليه قال : أردت أن اُريحه [٣].
وفي عذيب الهجانات [٤] وافاه أربعة نفر خارجين من الكوفة على رواحلهم ويجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له (الكامل) وهم ؛ عمرو بن خالد الصيداوي ، وسعد مولاه ، ومجمع بن عبد الله المذحجي ، ونافع بن هلال ، ودليلهم الطرمّاح بن عدي الطائي يقول :
|
يا ناقتي لا تذعري من زجري |
|
وشمّري قبل طلوع الفجر |
|
بخير ركبان وخير سفر |
|
حتّى تحلى بكريم النجر |
|
الماجد الحر رحيب الصدر |
|
أتى به الله لخير أمر |
ثمت أبقاه بقاء الدهر[٥]
[١] في معجم البلدان ٣ ص ٤٥١ : خفان : موضع قرب الكوفة فيه عين عليها قرية لولد عيسى بن موسى الهاشمي. وفيه ٧ ص ١٢٥ : القطقطانة تبعد عن الرهيمة إلى الكوفة نيفا وعشرين ميلا.
[٢] الارشاد ، وروضة الواعظين ، والبداية لابن كثير ٨ ص ١١٨ ، وإعلام الورى ص ١٣٦ الطبع الاُولى ، ايران.
وفي ميزان الاعتدال للذهبي ١ ص ١٥١ : ولي عبد الملك بن عمير اللخمي قضاء الكوفة بعد الشعبي ، وساء حفظه وكان يغلط ، وفي تهذيب الأسماء للنووي ١ ص ٣٠٩ : توفي سنة ١٣٦ وعمره مئة وثلاث سنين.
[٣] الارشاد للشيخ المفيد وروضة الواعظين للفتال.
[٤] العذيب : واد لبني تميم ، وهو حد السواد ، وفيه مسلحة للفرس بينه وبين القادسية ست أميال ، وقيل له عذيب الهجانات ؛ لأنّ خيل النعمان ملك الحيرة ترعى فيه.
[٥] في مقتل الخوارزمي ١ ص ٢٣ : قال الحسين (ع) لأصحابه : «هل فيكم مَن يعرف الطريق على غير