مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٤ - اليوم السّابع
نفسه بالدنوّ منهم فرقاً من ذلك البطل المغوار ، فبلت غلة الحرائر والصبية الطيّبة من ذلك الماء [١].
ولكن لا يفوتنا أنّ تلك الكميّة القليلة من الماء ما عسى أن تجدي اُولئك الجمع الذي هو أكثر من مئة وخمسين رجالاً ونساءً وأطفالاً أو أنّهم ينيفون على المئتين ، ومن المقطوع به أنّه لَم ترو أكبادهم إلاّ مرّة واحدة فسرعان أنْ عاد إليهم الظما ، وإلى الله ورسوله المشتكى.
|
إذا كان ساقي الحوض في الحشر حيدر |
|
فساقي عطاشي كربلاء أبو الفضل |
|
على أنّ الناس في الحشر قلبه |
|
مريع وهذا بالظلما قلبه يغلي |
|
وقفتُ على ماء الفرات ولَم أزل |
|
أقول له والقول يحسنه مثلي |
|
علامك تجري لا جريت لوارد |
|
وأدركت يوماً بعض عارك بالغسل |
|
أما نشفت أكباد آل محمّد |
|
لهيباً ولا ابتلَّت بعلٍّ ولا نهل |
|
من الحقّ أنْ تذوي غصونك ذبّلا |
|
أسىً وحياء من شفاههِمُ الذُبل |
|
فقال استمع للقول إنْ كنت سامعاً |
|
وكنْ قابلا عذري ولا تكثرنْ عذلي |
|
ألا إنّ ذا دمعي الذي أنت ناظر |
|
غداى جعلت النوح بعدهُمُ شغلي |
|
برغمي أرى مائي يلذ سواهمُ |
|
به وهم صرعي على عطش حولي |
|
جزى الله عنهم في المواساة عمَّهم |
|
أبا الفضل خيراً لو شهدت أبا الفضل |
|
لقد كان سيفاً صاغه بيمينه |
|
عليّ فلم يحتج شباه إلى الصقل |
|
إذا عدَّ ابناء النبيِّ محمّد |
|
رآه أخاهم من رآه بلا فضل |
|
ولم أرَ ظامٍ [٢] حوله الماء قبله |
|
ولَم يرو منه وهو ذو مهجة تغلي |
|
وما خطبه إلاّ الوفاء وقلَّ ما |
|
يرى هكذا خلا وفيّاً مع الخلِّ |
|
يميناً بيمناك القطيعة والتي |
|
تسمى شمالاً وهي جامعة الشمل |
|
بصبرك دون ابن النبيِّ بكربلا |
|
على الهَول امر لا يحيط به عقلي |
|
ووافاك لا يدري افقدك راعه |
|
أم العرش غالته المقادير بالثل |
[١] مقتل محمّد بن أبي طالب. وعلى هذه الرواية يكون طلبهم للماء في السابع ، ولعلّه هو المنشأ في تخصيص ذكر العبّاس بيوم السابع. وفي أمالي الصدوق ص ٩٥ ، المجلس الثالث : أرسل الحسين بن علي ولده علياً الأكبر في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً ليستقوا الماء.
[٢] كذا ورد في ديوان الشاعر أبي الحب.