مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٥١ - حنظلة الشبامي وعابس بن شبيب
|
فيا ليت إنّي كنت من قبل قَتْلِه |
|
ويوم حسين كنت في رمس قابر [١] |
ونادى حنظلة بن سعد الشبامي : يا قوم ، إنّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، وما الله يريد ظلماً للعباد. يا قوم ، إنّي أخاف عليكم يوم التناد يوم تولّون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد. يا قوم ، لا تقتلوا حسيناً فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى.
فجزاه الحسين (ع) خيراً وقال : «رحمك الله إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين». قال : صدقت يابن رسول الله أفلا نروح إلى الآخرة؟ فأذن له ، فسلّم على الحسين (ع) وتقدّم حتّى قُتل [٢].
وأقبل عابس بن شبيب الشاكري على شَوذب [٣] مولى شاكر ـ وكان شَوذب من الرجال المخلصين وداره مألف للشيعة يتحدثون فيها فضل أهل البيت ـ
فقال : يا شَوذب ، ما في نفسك أنْ تصنع؟ قال : اُقاتل معك حتّى اُقتل. فجزاه خيراً وقال له : تقدّم بين يدَي أبي عبد الله (ع) حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك وحتّى أحتسبك فإنّ هذا يوم نطلب فيه الأجر بكلّ ما نقدر عليه. فسلّم شَوذب على الحسين ، وقاتل حتّى قُتل.
فوقف عابس أمام أبي عبد الله (ع) وقال : ما أمسى على ظهر الأرض
[١] تاريخ الطبري ٦ ص ٢٤٨.
[٢] تاريخ الطبري ٦ ص ٢٥٤.
[٣] في إعلام الورى ص ١٤٥ : سمّاه شودان ، وفي ارشاد المفيد كما هنا.