مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٧ - الحملة الاُولى
يُبشّر بالجنّة وهو يسير إلى حرب ابن بنت رسول الله؟! [١].
فقال له الحسين (ع) : «لقد أصبت خيراً وأجراً» [٢]. وكان معه غلام تركي [٣].
ثمّ استأذن الحسينَ (ع) في أنْ يكلّم القوم فأذن له ، فنادى بأعلى صوته : يا أهل الكوفة لاُمّكم الهبل والعبر ؛ إذ دعوتموه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كلّ جانب فمنعتموه التوجّه إلى بلاد الله العريضة حتّى يأمن وأهل بيته ، وأصبح كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وصحبه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهود والنّصارى والمجوس ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه. وها هم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمداً في ذريّته! لا سقاكم الله يوم الظمأ! فحملت عليه رجّالة ترميه بالنّبل ، فتقهقر حتّى وقف أمام الحسين [٤].
وتقدّم عمر بن سعد نحو عسكر الحسين ورمى بسهم وقال : اشهدوا لي عند الأمير إنّي أول من رمى. ثمّ رمى النّاس [٥] ، فلَم يبقَ من أصحاب الحسين أحد إلاّ أصابه من سهامهم [٦] ، فقال (عليه السّلام) لأصحابه : «قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بدّ منه ، فإنَّ هذه السّهام رسل القوم إليكم». فحمل أصحابه حملةً واحدةً [٧] واقتتلوا ساعة ، فما انجلت الغبرة إلاّ عن خمسين صريعاً [٨].
[١] أمالي الصدوق ص ٩٣ ، المجس الثلاثون.
[٢] مثير الأحزان لابن نما ص ٣١ ، وفي مقتل الحسين للخوارزمي ٢ ص ٩ : كان معه غلام له تركي.
[٣] الهبل (بالتحريك) : الثكل. والعبر (بالفتح) : الحزن ، وجريان الدمعة كاستعبر ، تاج العروس.
[٤] ابن الأثير ٤ ص ٢٧.
[٥] الخطط المقريزيّة ٢ ص ٢٨٧.
[٦] مقتل العوالم ص ٨٤.
[٧] اللهوف ص ٥٦.
[٨] البحار عن محمّد بن أبي طالب.